نيويورك في، 14 نوفمبر 2001
|
السيدة الرئيسة أصحاب المعالي أيتها السيدات، أيها السادة، أود في البداية أن أعبر عن شكري وتقديري للجهود التي بذلتها ولا تزال جمهورية جنوب إفريقيا الشقيقة في خدمة حركة عدم الانحياز التي تمثل منبرا هاما للتشاور وتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما أود أن أعبر عن تعازي ومواساة المملكة المغربية للحكومة والشعب الجزائري الشقيق في أعقاب الأضرار الجسيمة البشرية والمادية التي أصابت مؤخرا الجزائر الشقيقة بسبب الفيضانات الطوفانية. إن اجتماعنا هذا، وهو أول اجتماع لحركة عدم الانحياز في الألفية الثالثة،ينعقد اليوم في ظروف دولية عصبية إثر الاعتداءات الإرهابية في الحادي عشر من شتنبر الماضي في نيويورك وواشنطن، التي ذهب ضحيتها آلاف الأبرياء. إن هذه الأعمال النكراء التي هزت ضمير الإنسانية، تشكل تهديدا حقيقيا للسلم والأمن الدوليين ولابد من مكافحتها بكل قوة وحزم. السيدة الرئيسة، إن التاريخ يسجل باعتزاز مساهمة حركتنا في بناء عالم أفضل تتغلب فيه لغة الحوار والتعقل على لغة السلاح والعنف. وفي هذه الظروف الدولية الصعبة، المثيرة للقلق، يتعين على حركتنا أن تسمع صوت الدول النامية، الصوت الواعد بالأمل والسلم والإخاء. إن المملكة المغربية، تعتبر من جانبها، أن المعركة ضد الإرهاب ينبغي أن تعتمد مقاربة شمولية تجمع بين إدانته المبدئية والعمل الملموس للقضاء على جذوره وأسبابه. كما أن البحث عن مرتكبيه يستدعي بالضرورة تجنب معاقبة المدنيين الأبرياء بأفعال لم يرتكبوها. والمملكة المغربية على أتم الاستعداد للمساهمة في تقوية الإجماع الدولي للقضاء على الإرهاب طبقا لقرارات الأمم المتحدة. وانطلاقا من المنظور الإنساني يتعين على المجتمع الدولي أم يقدم المزيد من المساندة الفعلية والمساعدة الضرورية للسكان المدنيين في أفغانستان وذلك قصد التخفيف من آلامهم . وفي هذا الإطار قامت المملكة المغربية بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لللاجئين الأفغان. إن المغرب يود التأكيد على ضرورة عدم الوقوع في متاهة الخلط بين الإرهاب والكفاح المشروع، كما يروج له البعض ملصقا بذلك صفة الإرهاب بالعالم العربي والإسلامي. السيدة الرئيسة، إن جسامة أحداث 11 شتنبر المؤلمة لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تخفي الانشغالات التي ما فتئت حركتنا تعبر عنها في كل المناسبات والمحافل الدولية إزاء معاناة الشعب الفلسطيني من جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم. وكما تعلمون فإن الوضعية المتفجرة في الشرق الأوسط تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، وإن إيجاد حل عادل وشامل ودائم للنزاع في الشرق الأوسط من شأنه أن يسهم في استئصال جذور وأسباب التطرف التي تغذيها مثل هذه النِّزاعات. إن الموقف الثابت لحركتنا من القضية الفلسطينية قد تجلى دائما في المساندة الكاملة للشعب الفلسطيني والتشبث بمبادئ العدالة واحترام الشرعية الدولية. ومن هذا المنطلق، تدين حركتنا السياسة العدوانية لقوات الاحتلال الإسرائيلي وتعنت الحكومة الإسرائيلية ونقضها لكل التزاماتها ورفضها تنفيذ قرارات الأمم المتحدة خاصة القرارين 242 و 338. إن المغرب سجل باهتمام التصريحات الأخيرة للرئيس "بوش" بشأن قيام دولة فلسطينية بناء على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويرجو في هذا الإطار أن تتبع هذه التصريحات مبادرة عملية تهدف إلى تفعيل دور الولايات المتحدة في إحياء مسلسل السلام في الشرق الأوسط والعمل على إيجاد حل نهائي وعادل لهذا النزاع. السيدة الرئيسة فيما يخص قضية الصحراء فإن المغرب يود أن يعرب مجددا عن إرادته وعزمه الكاملين لإنهاء هذه القضية التي ما فتئت تعرقل بناء صرح المغرب العربي والوفاق الإفريقي. وفي هذا الاتجاه فقد عبر المغرب عن استعداده للدخول في مفاوضات مع الأطراف الأخرى المعنية، وذلك تلبية لنداء مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة في إطار الحل السياسي الذي تضمنه التقرير الأخير للأمين العام والمسمى بمخطط بيكر. إن ما يزعمه البعض حول عرقلة ما يسمى بمخطط التسوية ما هو في الواقع إلا ضرب بعرض الحائط للخلاصات والاستنتاجات التي توصل إليها السيد الأمين العام في تقاريره الثلاثة الأخيرة المرفوعة لمجلس الأمن، والتي أوضحت بدون منازع استحالة تطبيق هذا المخطط. ومن هذا المنطلق، فإن المملكة المغربية واثقة بمشروعية مواقفها المنسجمة مع مقاربة المنتظم الدولي في البحث عن حل سلمي سياسي نهائي لهذه القضية، وتأمل أن تستجيب الأطراف الأخرى المعنية لمشروع السيد الأمين العام وممثله الخاص السيد جيمس بيكر في هذا الصدد. إن حركة عدم الانحياز توجد اليوم في منعطف دقيق، لأنها من وجهة نظرنا، لم تفلح بعد في شق طريق الإصلاح، وابتكار صيغ أكثر ملاءمة للتحولات التي تفرضها الظرفية الدولية الراهنة. وهذا ما يرسخ اقتناعنا، بأن حركة عدم الانحياز لا يمكنها أن تنتعش وتلعب دورا مؤثرا لصالح الدول النامية، إلا إذا عملت على تحديد الأولويات في المجالات الأساسية التي تتصدر انشغالات كافة الدول الأعضاء مثل تلك المتعلقة بالتوازنات الاقتصادية الدولية وتفعيل دور الأمم المتحدة ومكافحة الآفات الخطيرة التي تهدد السلم والاستقرار في الدول النامية. لقد أصبح من الحكمة أن تنصب حركتنا بجدية على توفير الوسائل الكفيلة بتنمية التعاون جنوب-جنوب، وتحديد مفهوم سياسة واقعية ومحددة المعالم للعلاقة مع الشركاء في الشمال ومع الدول المتقدمة في المجالات السالفة الذكر، وخاصة في مجال الأمن ونزع السلاح. وشكرا السيدة الرئيسة. |