بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون على إثرنشر المرسوم الملكي الإسباني الذي يرخص بالقيام بعمليات التنقيب عن النفط بالممنطقة البحرية الممتدة بين جزر الخالدات والسواحل المغربية

الرباط في 31 يناير 2002

 

تم نشر المرسوم الملكي الإسباني الذي يرخص بالقيام بعمليات التنقيب على النفط بالمنطقة البحرية الممتدة بين جزر الخالدات والسواحل المغربية.

بعد الإطلاع على مقتضيات هذا المرسوم، الذي يؤكد، مع الأسف، المخاوف المعبر عنها بخصوص هذا الموضوع في البلاغ الرسمي الصادر عن مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 2001/12/26، وجهت وزارة الخارجية والتعاون، يوم الخميس 31 يناير 2002، مذكرة ديبلوماسية للسفارة الإسبانية بالرباط، تحتج فيها على هذا القرار الإسباني الانفرادي غير المقبول وغير الودي على اعتبار انه يمس بحقوق تعد من صميم السيادة المغربية على الرصيف القاري ـ الذي لا ينحصر عند خط الوسط ـ باعتباره امتداد لأراضيه تحت مياه البحر.وفي هذا الصدد،تؤكد المذكرة  على أن الحكومة المغربية تعتبر المصادقة على المرسوم عملا"غير مقبول" و "تدعو  إسبانيا إلى وقف تطبيقه على الفور.

 

وفي مايلي نص المذكرة الديبلوماسية.

إن الحكومة المغربية بعد اطلاعها على المرسوم الملكي الإسباني رقم  2001/1462المنشور بالجريدة الرسمية رقم 20 بتاريخ 2002/01/23 والذي يرخص بالتنقيب عن النفط في منطقة بحرية تقع بين جزر الخالدات والسواحل المغربية المقابلة لطرفاية تود أن تدلى بالتوضيحات التالية:

أولا: أن الرخصة المسلمة لشركة "ريبصول" تهم منطقة تقع وراء المياه الإقليمية لجزر الخالدات وتمتد إلى خط الوسط الذي تعتزم الحكومة الإسبانية تكريسه بصفة انفرادية كخط محدد للجوف القاري بين البلدين وهو الأمر الذي يرفضه المغرب بشكل قاطع .

 

ثانيا: إن المغرب يود أن يوضح أنه لم يسبق له أبدا أن قبل بأي تغيير انفرادي للمعطيات المتعلقة بالمجالات البحرية للمنطقة ويحرص على التذكير بأنه كان قد رفض كل محاولات السلطات الإسبانية بهذا الخصوص.

        وهكذا وفي نونبر 2000 وحينما تحدثت الصحافة الدولية عن قيام السلطات الإسبانية بصفة انفرادية بتحديد اعتبرته تقنيا للمجال البحري لجزر الخالدات على أساس خط الوسط احتجت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون رسميا على ذلك بواسطة مذكرة شفوية موجهة لسفارة إسبانيا بتاريخ 2000/11/27.

        كما أن السلطات المغربية وبمجرد علمها بواسطة الصحافة في أبريل 2001 بأن شركة ريبصول قدمت طلبا للحكومة الإسبانية للترخيص لها بالقيام بعمليات تنقيب في المنطقة بادرت على الفور بتوجيه احتجاج رسمي تضمنته مذكرة ديبلوماسية جددت رفض المغرب القاطع لأي  تحديد انفرادي موضحة أن هذا التحديد لا يمكن أن يتم إلا عن طريق المفاوضات من اجل التوصل - من خلال اتفاق مشترك -  إلى حل منصف يأخذ بعين الاعتبار وعلى الوجه المطلوب خصوصيات المنطقة. وتعرب الوزارة عن اسفها لعدم توصلها حتى الآن بأي رد على هذه المذكرة.

        وقد جدد الموقف نفسه كاتب الدولة في الشؤون الخارجية والتعاون خلال لقائه مع نظيره الإسباني خلال زيارته للرباط في أكتوبر 2001.

ثالثا: حسب الأعراف الدولية فإن تحديد الجوف القاري بين الدول يتم عن طريق اتفاق مشترك من أجل التوصل إلى حل منصف. وفي حالة ما إذا لم تتوصل الدوليتان المعنيتان إلى اتفاق نهائي فإنهما تلجان إلى تسوية مؤقتة ذات طابع عملي دون أن يكون لذلك تأثير على التحديد النهائي.

        وهكذا وعلى مستوى الإجراءات فإن اتفاق البلدين لا محيد عنه لتحديد الجوف القاري بشكل نهائي أو مؤقت. أما على مستوى الجوهر فإن البحث عن حل في مجال التحديد يفرض - كما يستنتج من الممارسة الدولية -  الأخذ بعين الاعتبار العلاقة بين سواحل دولة ما كالمغرب وكذا قاعدتها القارية وبين سواحل جزر كجزر الخالدات الخاضعة للسيادة الإسبانية.

رابعا: وتود المملكة المغربية من خلال هذه المذكرة الاحتجاج على المصادقة على المرسوم الإسباني الذي يقضى بمنح رخصة التنقيب لشركة "ريبصول" بالنظر إلى كونه يمس بحقوق هي من صميم السيادة المغربية.

        والواقع أنه حسب الأعراف الدولية فإن المغرب يمارس حقوق السيادة على جوفه القاري

- الذي لا ينحصر عند خط الوسط -  كامتداد لأراضيه تحت مياه البحر بهدف التنقيب عن موارده الطبيعية واستغلالها. وهذه الحقوق خاصة به بمعنى انه إذا لم يقم المغرب باستكشاف جوفه القاري او لم يستغل موارده الطبيعية فإنه لا يمكن لأي أحد أن يقوم بمثل هذه الأنشطة دون موافقته الصريحة.

خامسا: في ظل هذه الظروف فإن حكومة المملكة المغربية تعتبر المرسوم الذي يمنح الرخصة ل "ريبصول" غير مقبول وتدعو إسبانيا بإلحاح إلى وقف تطبيقه. كما تود أن توضح من جديد ل لإسبانيا بان المغرب سبق له أن توصل بطلبات للتنقيب في المنطقة نفسها ولم يشأ إلى حد الآن الاستجابة لها.

سادسا: تود حكومة المملكة المغربية التذكير بأنه لا تتصور علاقاتها مع إسبانيا إلا في إطار روح بناءة من التعاون والاحترام المتبادل كما أنها تبقى من جهتها متشبثة بقوة بمقتضيات معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي تم توقيعها في 4 يوليوز 1991 وبمضمون التصريح المشترك الإسباني / المغربي لسابع أبريل 1956. وتفرض هذه المعاهدة وهذا التصريح على الدولتين الجارتين "أن تتعاملا بشكل ودي وعلى أساس المعاملة بالمثل".

إ الثنائية.