بلاغ لمجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 21 فبراير 2002 ، برئاسة الوزير الأول ، السيد عبد الرحمان اليوسفي، يؤكد فيه موقف المغرب الرافض لأي مساس بوحدته الترابية
الرباط في 21 فبراير 2002
|
لقد عرض السيد الأمين العام للأمم المتحدة على مجلس الأمن بتاريخ 19 فبراير 2002 تقريره الأخير ، بخصوص قضية الصحراء المغربية . أفاد هذا التقرير ، على الخصوص ، بأن الجزائر والبوليساريو مستعدان للتفاوض بشأن تقسيم أقاليمنا الجنوبية ، كحل سياسي ، للنزاع الإقليمي القائم في المنطقة . وفي نفس التقرير ، تمت الإشارة بوضوح إلى رفض المملكة المغربية التفكير في مثل هذه المقاربة. وفي هذا الصدد ، يؤكد المغرب ، وبكل قوة ، رفضه القاطع لكل مشروع أو اقتراح يستهدف المس بوحدته الترابية وبسيادته غير القابلة للتصرف ، على أقاليمه الجنوبية . وفي هذا السياق ، يود المغرب أن يعبر رسميا عن معارضته التامة لكل نقاش حول أي اقتسام لأقاليمه الجنوبية . إن فكرة التقسيم التي لا يخفى مصدرها على الملاحظين المتتبعين للملف ، تشكل ، لا أقل ولا أكثر مؤامرة جديدة لخصوم المغرب ضد وحدته الترابية ، والذين كان هدفهم الدائم ، بهذه الطريقة ، إضعاف المغرب وعزله عن محيطه التاريخي والطبيعي . ولقد عبرت الجزائر عن استعدادها للتفاوض بخصوص تقسيم أقاليمنا الجنوبية ، وبموقفها هذا تكشف علنا عن نواياها الحقيقية التي كانت وراء اختلاق نزاع مفتعل والعمل على تأجيجه .إن موقف الجزائر الكامن وراء الدفاع عن مبدأ تقرير المصير ، يخدم في الحقيقة مطامحها الجيوسياسية الواضحة . وباعتناقها لمشروع التقسيم ، تكون الجزائر قد خانت مبدأ تقرير المصير الذي كانت تتذرع به لحد الآن ، حيث أنها ترغب في الدخول في مقايضة لتقسيم أراض وتفرقة سكان يجمعهم رباط مقدس بالمملكة المغربية , إن الجزائر بموقفها هذا تضع حدا للوجود الوهمي "للشعب الصحراوي" الذي اختلقته ورعته . إن مشروع التقسيم المقترح يستهدف فصلا تعسفيا لجزء من الأقاليم الجنوبية للمغرب وتقسيم القبائل والأفخاذ والأسر ، دون مراعاة للمصالح المشروعة للسكان المعنيين . علما بأنه قد تم ترحيل بعضهم إلى التراب الجزائري قسرا في سنة 1975 ومازالوا محتجزين ، عن قصد ، ومحرومين من حقهم المشروع في العودة بمحض إرادتهم . إضافة إلى ما سبق ، يعتبر الخيار المقترح في منتهى للخطورة ، لزراعة بذور عدم الإستقرار في المنطقة كما يشمل في حد ذاته مصدرا لنزاعات جديدة ، وسابقة خطيرة بالنسبة لإفريقيا التي تعاني من شامالها إلى جنوبها ، من النزاعات الإنفصالية . ومنظمة الأمم المتحدة لا يمكنها تزكية هذه المناورات التي تهدف في الحقيقة إلى التصرف بطريقة تعسفية في الأشخاص والأقاليم ، ولو عن طريق تمديد معاناة الأشخاص الذين تم فصلهم عن عائلاتهم وإبعادهم عن محيطهم الأصلي . والمغرب ، القوي بحقوقه المشروعة ، يؤمن بقدرة المجموعة الدولية ، وخصوصا مجلس الأمن ، على إفشال المحاولات الهادفة إلى إبقاء التوتر الراهن ضدا على إرادة كل الذين يسعون إلى إنهائه . ويعبر المغرب عن عزمه على مواصلة تعاونه الكامل بكل رحابة صدر مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص ، من أجل إيجاد حل نهائي ودائم لهذا النزاع الجهوي ، مبني على احترام سيادته ، وعلى أساس مشروع الإتفاق الإطار المقترح من طرف السيد بيكر" |