كلمة السيد محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون أمام الجلسة العامة رفيعة المستوى لمتابعة نتائج دورة الجمعية العامة الاستثنائية السادسة والعشرين وتنفيذ إعلان الالتزام بشأن فيروس نقص المناعة البشرية

نيويورك في، 22 سبتمبر 2003

 السيد الرئيس،

أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات،

معالي السيد الأمين العام،

أصحاب المعالي،

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة،

اسمحوا لي في البداية أن أعرب لكم عن تهانئنا الحارة بمناسبة تنظيم هذا النقاش رفيع المستوى خلال هذه الدورة الثامنة والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

 كما أود أن أعبر للسيد الأمين العام للأمم المتحدة عن بالغ شكرنا وتقديرنا على تقريره الواضح والبناء حول التقدم الذي تحقق على طريق تنفيذ الالتزامات التي أقرها إعلان الالتزام بشأن فيروس نقص المناعة البشرية / متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) والذي تم اعتماده من لدن الجمعية العامة في دورتها الاستثنائية خلال شهر يونيو 2001.

 السيد الرئيس،

 يعتبر داء فقدان المناعة البشرية من أخطر الأمراض الفتاكة وأحد أكبر أسباب الوفيات في العالم. وللأسف الشديد فإن أكثر من 42 مليون شخصا يعانون منه حاليا.

إن هذا الوباء الفتاك لا يعرض صحة وحياة ملايين البشر للخطر فحسب، ولكنه يشكل تهديدا خطيرا على مستقبل أطفالهم أيضا. كما أن تأثيره يتضاعف أيضا عن طريق تدفق الهجرة الناتجة عن النزاعات المسلحة التي ما تزال تتزايد للأسف الشديد في مختلف أنحاء العالم.

 ومما لا شك فيه أن لداء فقدان المناعة البشرية وقعا خاصا على قارتنا الإفريقية حيث أنه يعرف انتشارا متزايدا بالرغم من الجهود الحثيتة التي تبذلها العديد من حكومات الدول الإفريقية الشقيقة من أجل محاربة هذه الآفة.

 السيد الرئيس،

لقد وضعت المجموعة الدولية من خلال إعلان الالتزام خطة عمل تهدف إلى القضاء على الإيدز وذلك عبر مراحل تنطلق ابتداء من سنة 2003.

وهكذا فقد تمت خلال هذه السنة دعوة الدول الأعضاء إلى خلق مناخ ملائم يسمح بإعداد الطريق لتحقيق البرامج والأهداف المسطرة لسنوات 2005 و2015.

 إن التقييم الذي تضمنه تقرير الأمين العام حول تنفيذ الإعلان، بالرغم من كونه أوضح لنا أن هناك تأخيرا حاصلا في الوفاء بالالتزامات، فإنه قدم لنا مؤشرات إيجابية تبشر بتحسن للحالة الراهنة.

 إن الردود الواردة عن 100 دولة في إفريقيا وآسيا وأمريكا والشرق الأوسط تطلعنا على أن:

 - دولة واحدة من بين أربعة لا تتوفر على استراتيجية وطنية من أجل تقديم الدعم الطبي والمساعدة اللازمة للأشخاص المصابين بالإيدز.

 - شخص واحد من أصل 16 في إفريقيا جنوب الصحراء والتي تعتبر المنطقة الأكثر تعرضا لهذا الوباء في العالم، له إمكانية الحصول على الخدمات المتعلقة بالفحوص والاختبارات الطبية.

 -عدوى الإيدز تنتقل كل سنة إلى 800 ألف رضيع إما قبل الولادة أو مباشرة بعدها.

 - وأخيرا، أقل من امرأة حامل من أصل 20 يمكنها الحصول على الخدمات اللازمة للحيلولة دون انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل.

وتبقى هذه الإحصائيات مصدر قلق عميق يتضاعف إذا أخذنا بعين الاعتبار أن آفة الإيدز تمس بالخصوص النساء والأطفال والفئات النشيطة في المجتمع والتي تعتبر مساهمتهم حاسمة في كل الجهود التنموية.

إن هذه المعاينة توضح لنا بجلاء أن الطريق لا يزال طويلا وشاقا من أجل القضاء على هاته الآفة الفتاكة وأنه من دون دعم دولي عاجل وجاد ومتواصل، فإن حجمها وتداعيتها الوخيمة يمكن أن تتضاعف بشكل مهول.

ومع ذلك فإنه من دواعي تفاؤلنا أن الجهود المبذولة حتى الآن على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، بدأت تعطي ثمارها وأن التضامن الدولي تبلور عن طريق مبادرات والتزامات من شأنها أن تبقي الأمل قائما. وهكذا يمكننا أن نلاحظ أن:

 - عددا من الدول ومن بينها دول إفريقية عرفت تراجعا في مستوى انتشار هذا الوباء،

 - 88% من الدول اعتمدت استراتيجيات تهدف إلى دعم توعية الشباب في مجال الوقاية من داء الإيدز،

 - الموارد المالية المخصصة للبرامج المرتبطة بالإيدز في الدول النامية ارتفعت من 300 مليون دولار سنة 1996 إلى 4،7 مليار دولار سنة 2003.

 - الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا تمكن من تحصيل مساهمات بقيمة تناهز 4،6 مليار دولار كما أنه وافق على مشاريع في 93 دولة بقيمة 1،5 مليار دولار.

 وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن المغرب سبق له أن وضع استراتيجية متكاملة لمحاربة داء السيدا، تقوم على أساس التشخيص والمعالجة والوقاية، وإشراك كافة الفاعلين من سلطات حكومية، ومجتمع مدني، في حملات توعية واسعة النطاق، تنظم عبر وسائل إعلام، وبين الشباب والفئات المعرضة للإصابة بصفة عامة مستجيبين في نفس الوقت للانشغالات التي عبر عنها الإعلان الأممي لسنة 2001.

 السيد الرئيس،

 إن هذه الإنجازات تبقى مع ذلك غير كافية مقارنة مع حجم الاحتياجات والإمكانات المادية اللازمة لرفع التحديات الجديدة المتمثلة في الحصول على الأدوية بأثمان منخفضة وكذلك التربية الوقائية إضافة إلى وضع وتنفيذ استراتيجيات وطنية فعالة من أجل القضاء على هذا الوباء بمشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص.

 ويحذونا الأمل، في انتظار الحصيلة التي سنقوم بجردها عام 2005 ، بأن يتم بذل مجهودات توافقية ومدعومة من طرف المجموعة الدولية، وخاصة الدول المانحة والمؤسسات المالية وبرنامج الأمم المتحدة لمحاربة الإيدز من أجل قطع أشواط إضافية بغية تنفيذ إعلان التزام يونيو 2001.