كلمــة السيد محمد بن عيسىوزير الشؤون الخارجية والتعاون
خلال الاجتماع الوزاري لحركة دول عدم الانحياز

 نيويورك في، 26 سبتمبر 2003

السيد الرئيس،

أصحاب المعالي،

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة،

        أود أن أعرب لكم عن سعادتي لترأسكم أشغال مؤتمرنا وعن تقديري لمساهمتكم الشخصية ومساهمة بلدكم الشقيق ماليزيا في تعزيز حركتنا وتفعيل دورها في إطار المناخ الدولي الجديد.

        كما أود أن أؤكد الاهتمام الكبير الذي نوليه لهذا اللقاء الوزاري السنوي الذي يشكل فرصة لتبادل الآراء وتعميق التفكير حول التطور السريع وغير المسبوق الذي يعرفه عالمنا والتحديات التي تواجه المجتمع الدولي عامة وحركة عدم الانحياز على وجه الخصوص.

 السيد الرئيس،

        إن الظرفية الخاصة التي يمر بها المناخ الدولي الراهن والغموض الذي تتسم به التطورات الدولية يلزمنا بوضع استراتيجية ناجعة وخطة عمل واضحة لضمان قدرة حركتنا على مسايرة تطورات الوضع الدولي الجديد.

        إن هذا التحول لا يمكن أن يتم بدون قدر كاف من الشجاعة، والعزيمة والواقعية الضرورية لإعطاء حركتنا نفسا وديناميكية جديدة لكي تلعب، كما كانت دائما، دورا هاما في العلاقات الدولية.

        وفي هذا الإطار، يود وفد المملكة المغربية أن يؤيد اقتراح رئاسة حركتنا لبلورة القرارات التي اتخذها رؤساء الدول والحكومات في قمة كوالالمبور إلى خطة عمل يكون الهدف منها تفعيل وتنشيط حركة دول عدم الانحياز.

        وتتطلب عملية التفعيل هذه أولا تجديد التزامنا بالمبادىء الأساسية التي تشكل عماد حركتنا وخاصة منها مبادىء عدم التدخل في الشؤون الداخلية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية واحترام السيادة والوحدة الترابية للدول.

        كما تتطلب عملية التفعيل هذه التمسك الراسخ بالتعاون المتعدد الأطراف الذي يشكل الضمان الأمثل لحماية حقوقنا الفردية والجماعية.

         وتتطلب في النهاية تكييف طرق عملنا واستعمال آليات التشاور استعمالا أكثر فعالية وأكثر جدوى.

         كما أن المغرب، رئيس مجموعة 77 والصين، وماليزيا، رئيسة حركتنا،لا يذخران جهدا من أجل تكثيف التعاون بين أكبر تجمعين في الأمم المتحدة وهي مجموعة 77 وحركة دول عدم الانحياز، وذلك عن طريق تفعيل أشغال لجنة التنسيق المشتركة لاتخاذ مواقف موحدة إزاء عدد من القضايا المطروحة على الصعيد الدولي، ومن بينها على وجه الخصوص إصلاح الأمم المتحدة وتفعيل أشغال جمعيتها العامة.

 السيد الرئيس،

         لقد تم إنشاء حركتنا على أساس مبادىء مكنتها من لعب دور هام في العلاقات الدولية. وحتى تواصل حركتنا الاضطلاع بهذا الدور يجب علينا أكثر من أي وقت مضى أن نعمل على تعزيز وحدتنا وتضامننا وتركيز جهودنا على القضايا والتحديات التي توحدنا وتجنب الأمور التي يمكن أن تشكل سببا لتفرقتنا. وهكذا ستضل معركتنا المشتركة هي الحفاظ على الأمن الدولي والتنمية بأبعادها المختلفة.

         فيما يتعلق بالشرق الأوسط، يجب على حركتنا أن تؤكد من جديد معارضتها لسياسة الأمر الواقع التي تنهجها السلطات الإسرائيلية وخاصة وقوفها ضد القرار المبدئي الذي اتخذته مؤخرا بهدف ترحيل الرئيس ياسر عرفات، رئيس السلطة الفلسطينية المنتخب، أو المس بشخصه.

         ويتحتم على حركتنا أيضا أن تبذل كل الجهود الممكنة وتسعى بكل ثقلها لكسر دوامة العنف وإعطاء الفرصة لإحياء وتفعيل خارطة الطريق بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم وشامل للنزاع في الشرق الأوسط أساسه قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وحدود آمنة ومعترف بها دوليا وعاصمتها القدس الشرقية، وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة الأخرى.

         وفيما يتعلق بالعراق، فقد شددت حركتنا دائما على ضرورة احترام السيادة والوحدة الترابية لهذا البلد.

         أما بخصوص القارة الإفريقية فإن حركتنا ما فتئت تشجع على تسوية النزاعات بالطرق السلمية وترسيخ السلم والعمل من أجل المصالحة وإعادة بناء الدول التي تعيش حالة نزاع. وخير دليل على ذلك التضامن هو الدعم اللامشروط لأعضاء حركتنا داخل الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لقضايانا المشتركة الشيء الذي يعتبر مبعث ارتياح لنا جميعا.

         كما نعرب عن أملنا في أن يشمل هذا التضامن والدعم كذلك الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (النيباد) حتى يتم توفير الوسائل الضرورية من أجل تنفيذها الكامل.

         وفي هذا الصدد، فإن التضامن الوثيق بين حركتنا ومجموعة 77 مكن من وضع الأسس اللازمة  لتنفيذ نتائج مؤتمرات وقمم الأمم المتحدة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

         وهكـذا فقـد شكـل اعتمـاد الجمعيـة العامـة للقـرار B270/57 خطوة هامة للأمام من أجل تنفيذ التزامات قمة الألفية ومونتري Monterrey وجوهانسبورغ Johannesburg.

         إن المملكة المغربية التي تحضى بشرف رئاسة مجموعة 77 والتي يحذوها طموح كبير من أجل الرفع بمستوى التعاون جنوب - جنوب، وإعطائه الأولوية المطلوبة، تدعو من جديد إلى تعزيز هذا التعاون من أجل الدفع بمصالحنا المشتركة وإسماع صوت الدول النامية.

         إن المملكة المغربية تعتبر كما صرح بذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال القمة 13 لحركتنا المنعقدة بكوالالمبور، أن من مصلحة دولنا أن تعزز روابط التعاون والشراكة فيما بينها معتمدة في ذلك على إمكاناتها الخاصة من أجل أن تواجه مجتمعة تحديات العولمة.

            وإيمانا منه بهذه المبادىء فإن المغرب يستعد لاحتضان المؤتمر رفيع المستوى حول التعاون جنوب - جنوب بمراكش من 16 إلى 19 دجنبر المقبل والذي سيتيح الفرصة لاستعراض ما تم القيام به في هذا المجال والاتفاق على الوسائل الكفيلة بتفعيل التعاون جنوب - جنوب الذي سيظل حيويا بالنسبة لحركتنا.

 السيد الرئيس،

         لقد أثبتت حركتنا منذ إنشائها بفضل مواقفها المبدعة والخلاقة، أنها قادرة على التأقلم مع الحقائق المتغيرة لعالم تؤثر فيه العولمة أكثر فأكثر.

         وإننا واثقون أن حركتنا ستظل تلعب دورها الفعال من أجل حماية مصالح شعوبنا وضمان سيادة السلم والعدل في العالم.