كلمــة السيد محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون أمام الاجتماع التنسيقي
لوزراء خارجية الدول الأعضاء
في منظمة المؤتمر الإسلامي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة
نيويورك في 30 شتنبر 2003
|
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه، أصحاب المعالي السادة الوزراء معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أصحاب السعادة أيها السيدات والسادة في البداية يسرني ويسعدني أن أعبر لكم عن ارتياحنا لاجتماعاتنا المتوالية على مر السنين لتنسيق مواقفنا حول القضايا المصيرية التي تهم عالمنا الإسلامي، خاصة في الظروف الحالية التي تفرض علينا تحديات غير مسبوقة تتطلب الفعالية والتبصر في التغلب عليها. أصحاب المعالي، يمر الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بظروف دقيقة وحرجة جدا، وذلك بسبب القرارات الإسرائيلية الجائرة التي كان آخرها القرار الإسرائيلي المبدئي لطرد الرئيس ياسر عرفات. وقد أعرب جلالة الملك محمد السادس عن قلقه البالغ تجاه مخاطر هذا القرار، كما طالب جلالته بضرورة العمل من أجل ترجيح الحكمة والاعتدال والحوار. وجدد جلالته استعداد المغرب لمتابعة مساعيه من أجل تفعيل (خارطة الطريق) التي ترعاها اللجنة الرباعية ويدعمها المجتمع الدولي كحل سياسي التزم به الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل، بما يحقق السلام العادل والشامل لكافة شعوب المنطقة. وفي هذا الإطار بعث جلالته، بصفته رئيس لجنة القدس، برسائل إلى أعضاء اللجنة الرباعية، وإلى رئيس الحكومة الإسرائيلية أريال شارون، شدد فيها على شرعية الرئيس عرفات باعتباره رئيسا للسلطة الفلسطينية انتخب ديمقراطيا من لدن الشعب الفلسطيني. كما أكد جلالة الملك محمد السادس أن التمادي في استعمال القوة لن يكون أبدا أداة لفض النزاعات، ولابد من العودة إلى طاولة المفاوضات التي تظل الخيار الصحيح لإقامة سلام دائم وعادل وشامل بالمنطقة يستعيد بموجبه الشعب الفلسطيني كافة حقوقه الوطنية وفي مقدمتها إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما ندعو إسرائيل إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالجولان السوري المحتل ومزارع شبعة اللبنانية. أصحاب المعالي السادة الوزراء معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أصحاب السعادة أيتها السيدات والسادة، شهد جزء من الأمة الإسلامية خلال الأشهر القليلة الماضية أحداثا جساما، تمثلت في الحرب التي شهدها العراق والظروف الأمنية المأساوية التي يعيشها الشعب العراقي الشقيق من جراء هذه الحرب، مما يلزمنا بمساعدة العراق على تجاوز محنة الاحتلال. ونحن إذ نعبر عن ارتياحنا لتشكيل الحكومة العراقية الانتقالية، نأمل أن يستعيد العراق بأسرع وقت ممكن، وبمساعدة أشقائه، دوره في محيطه العربي والإسلامي وإعادة تشكيل مؤسساته الوطنية وتمكينه من استعادة سيادته الكاملة على أراضيه وتقرير مصيره بنفسه بما يؤمن وحدته الوطنية وأمن شعبه وسلامته واستقراره. وبخصوص قضية لوكربي، يسعدني أن أعبر عن ارتياحنا العميق لصدور قرار مجلس الأمن بالرفع النهائي للعقوبات التي كانت مفروضة على الشقيقة الجماهيرية الليبية. وفي السودان الشقيق أصبح لزاما علينا كمسلمين أن نكون يقظين للمخاطر التي يتعرض لها هذا البلد الشقيق من خلال المحاولة الرامية إلى المس بوحدته الترابية. ونأمل أن تضع المساعي التي تبذل حدا للحرب الأهلية في جنوب السودان وأن يتحقق السلام والاستقرار في إطار وحدة السودان وتضامن شعبه. وفيما يتعلق بالصومال، فإننا نجدد الدعوة لكل الأطراف والفصائل الصومالية لتسوية خلافاتها وتحقيق وحدتها الوطنية، عن طريق الحوار والتوافق. ولا يفوتني هنا أن أحيي الجهود الحفيفة التي تقوم بها الحكومة الأفغانية من أجل توفير الأمن والاستقرار في أفغانستان مهيبين بالمجموعة الدولية تأكيد تضامنها مع العب الأفغاني الشقيق ومساعدته على توطيد استقراره وأمنه والإسهام في مشاريعه التنموية. أصحاب المعالي، من القضايا الهامة المدرجة على جدول أعمالنا موضوع الإرهاب. وبهذه المناسبة فإن المملكة المغربية تجدد شجها لكل محاولة تهدف إلى ربط الإرهاب بديانة أو ثقافة معينة، كما نجدد إدانتنا لظاهرة الإرهاب التي لا مكان لها في ثقافتنا الإسلامية ولا تمت بصلة لقيم أمتنا الإسلامية ولشريعتنا السمحاء. وبخصوص إصلاح منظومة الأمم المتحدة، فإننا نعبر عن ارتياحنا لما تم تحقيقه من لدن السيد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة لتحديث المنظمة وتفعيل هياكلها وترشيد أساليب عملها. أصحاب المعالي، إننا ندرك جميعا بعمق الأهمية القصوى للاقتصاد في تحديد مكانة كل تجمع دولي ورسم موقعه في العالم ومدى قدرته على تحقيق الاندماج في الاقتصاد العالمي، لذا يتوجب علينا كعالم إسلامي اعتماد استراتيجية واضحة المعالم لمواجهة تحديات العولمة بدءا بتفعيل الاتفاقات التي وضعت برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي والتخفيف من المديونية والبطالة والفقر، وتعزيز التعاون والتنسيق فيما بيننا وتشجيع المشروعات الاستثمارية بما يعود على شعوبنا بالنفع العميم. وعلى هذا الأساس فإن مبادرة المملكة المغربية بالدعوة إلى انعقاد مؤتمرعلى مستوى عال حول التعاون جنوب – جنوب بمراكش ما بين 16 و 19 دجنبر 2003 من شأنه أن يدعم ويقوي التضامن بين البلدان النامية بما فيها الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي. ولا يفوتني في الختام التأكيد مرة أخرى على ضرورة تفعيل وتطوير العمل الجماعي من أجل إبراز الصورة الحقيقية للإسلام ورفع كل الشبهات والتهم التي يحاول البعض إلصاقها بديننا الإسلامي السمح. أدعو الله العلي القدير أن يتوج مجهودنا بالتوفيق والنجاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |