بلاغ الفريق المغربي في مفاوضات اتفاق التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة
واشنطن 02/03/04
|
بمناسبة إبرام اتفاق التبادل الحر بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية أصدر الفريق المغربي في المفاوضات حول هذا الاتفاق اليوم الثلاثاء بواشنطن البلاغ التالي. "تم اليوم إبرام اتفاق التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة وهو المشروع الذي أعلن عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وفخامة الرئيس جورج بوش في أبريل2002 وذلك بعد13 شهرا من المفاوضات المتواصلة توزعت على سبع جولات من التفاوض المكثف. وقد جرت هذه المفاوضات في مناخ من الوفاق والتفاهم حول مختلف المواضيع. وفي مواجهة الصعوبات الموضوعية التي اعترضت المفاوضات تم التوصل إلى حلول توافقية وخلاقة ومتميزة مقارنة بالمقتضيات التي يتم التنصيص عليها عموما في مثل هذه الاتفاقيات. وهكذا توصل الفريقان المفاوضان الى اتفاق شامل وخاص يأخذ بعين الاعتبار بشكل كامل المعطيات السوسيو اقتصادية للمملكة ويتيح فرصا متعددة لتنمية المبادلات التجارية والاستثمارات بالمغرب. ويعكس التوصل الى هذا الاتفاق الارادة السياسية القوية للبلدين للدفع بشراكتهما الاستراتيجية وتقديم مساهمتهما في التنمية الاقتصادية وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. كما أن المغرب يجد في هذا الاتفاق تأكيدا جديدا لدعم خيارات الانفتاح والتسامح والديمقراطية التي يسهر على تطبيقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وإن المغرب يجدد من خلال ابرام مثل هذا الاتفاق انخراطه في طريق الانفتاح التدريجي والمتوازن لاقتصاده واندماجه المتزايد في التجارة الدولية لمواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بفعالية . ويأخذ الاتفاق بعين الاعتبار وبشكل كامل الخصوصيات الاقتصادية والمعطيات الاجتماعية بالمغرب في مسلسل تحرير المبادلات التجارية بين البلدين وتحديث الاقتصاد المغربي . فعلى مستوى ترويج الصادرات المغربية في السوق الامريكية يفتح الاتفاق أفاقا كبيرة وحقيقية لتنمية صادراتنا من منتجات الصناعة والنسيج والفلاحة والصيد البحري. وفي هذا الاطار فان الولوج الحر للسوق الامريكية عند دخول اتفاق التبادل الحر حيز التنفيذ مضمون ل99 بالمائة من المنتوجات الصناعية المغربية . وهو ما ستستفيد منه على وجه الخصوص المنتجات التي كانت تخضع لرسوم جمركية عالية نسبيا والتي يتوفر المغرب بخصوصها على انتاج ذي تنافسية كبيرة. وينطبق هذا الامر على قطاع النسيج حيث يفتح اتفاق التبادل الحر بشكل مهم وملموس السوق الأمريكية أمام المصدرين المغاربة. وثمة فرص عديدة فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ وكذا على المدى المتوسط. ويسمح الولوج التفضيلي للسوق الامريكية وكذا المرونة الممنوحة في ما يتعلق بقواعد المنشأ في هذا القطاع بتوقع ارتفاع ملموس في حجم الصادرات والاستثمارات ببلادنا وبالتالي خلق مناصب للشغل" . "وسيستفيد قطاع الصيد البحري أيضا من امكانيات عديدة للرفع من حجم الصادرات المغربية إلى السوق الامريكية. وبخصوص المنتوجات الفلاحية ومنتوجات الصناعات الغذائية فان الاتفاق يوفر فرصا هامة لتطوير وتنويع الصادرات المغربية نحو السوق الامريكية ذات الامكانيات الواسعة. ومن شأن ذلك أن يشجع بشكل ملموس على تحديث القطاع الفلاحي والغذائي بما يخلق فرص الشغل ويرفع مداخيل السكان القرويين. وستنفتح السوق الفلاحية المغربية تدريجيا على ايقاع تفعيل الاصلاحات المسطرة. ولن يكون هذا الانفتاح الا جزئيا بالنسبة للمنتوجات الاساسية للفلاحة المغربية وخصوصا الحبوب التي تم منحها أفضلية تتمثل في وضع حصص محددة في حدود حاجة المغرب للاستيراد. وبالنسبة لمنتوجات أخرى ذات حساسية فقد تم سن فترات انتقالية طويلة جدا وتدابير حمائية ملائمة واستثنائية. وبالنسبة لمجمل الفصول المتعلقة بقواعد ومجالات المبادلات والاستثمارات بين البلدين فان الاتفاق يوءكد التزاماتنا في نطاق منظمة التجارة العالمية ويروم المساهمة في تحسين وتحديث محيط الأعمال بالمغرب بهدف الرفع من تدفق الاستثمارات الاجنبية نحو بلادنا. وفي ما يخص الادوية المستنسخة بالذات ينبغي التأكيد على أن الاتفاق يكرس اجمالا التزاماتنا في اطار منظمة التجارة العالمية. وتجدر الاشارة في هذا الباب الى أن الاتفاق لا ينص على تمديد مدة براءة دواء ما ولا يمس بمكتسبات صناعتنا الوطنية. وعلى كل حال فان اتفاق التبادل الحر ينص صراحة على امكانية استفادة المغرب من التسهيلات الضرورية لحماية الصحة العامة وضمان الحصول على الادوية للجميع وفقا لاعلان الدوحة حول مظاهر الملكية التجارية المتعلقة بالتجارة. وفي ما يتعلق بالخدمات فقد أجريت المفاوضات على قاعدة التزامات المغرب في اطار منظمة التجارة العالمية مع الاخذ بعين الاعتبار حقائق وآفاق التنمية الوطنية لمختلف القطاعات المشمولة بالاتفاق. كما أخذت استراتيجيتنا التفاوضية بعين الاعتبار المفاوضات الجارية في نطاق منظمة التجارة العالمية وتلك المقرر اجراوءها مع شركاء اقليميين آخرين وكذا المواقف التي عبر عنها المغرب في عدد من التجمعات الدولية. وهكذا فان الاتفاق يوءكد بطريقة واضحة جدا موقف المغرب المتعلق بالتنوع الثقافي وخصوصا في لحظة تباشر فيها بلادنا اصلاحات جديدة لتشريعاتها في المجال السمعي البصري. وبشكل عام فان اتفاق التبادل الحر يندرج في استراتيجية عامة ومنسجمة للمغرب في علاقاته متعددة الاطراف والجهوية مع الشركاء الرئيسيين لبلادنا آخذا بعين الاعتبار أولويات سياستنا في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية وآفاق تعميق علاقات التعاون مع شركائنا التقليديين". |