|
دعا
وزير الدولة المغربي للشؤون الخارجية محمد بن عيسى الى ابتعاد العرب عن السياسة
وتركها جانبا والالتفات الى التنمية الاقتصادية، وقال في لقاء خاص مع «القبس» لقد
استنفدنا ما في جعبتنا سياسيا من التنظير والكلام والبيانات والخطب، وجاء الآن دور
الفعل وتفعيل الاقتصاد».
ووصف علاقات بلاده مع الكويت بأنها نموذج يقتدى به. محذرا من ان الامة العربية
ستفقد الكثير إذا لم تتخلص من عقد الماضي وفرض الوصاية من قبل البعض تحت شعارات
القومية والايديولوجية والثورية، «فنحن يجب ان نحترم بعضنا ونثق ببعضنا مع احترام
خصوصية كل منا».
وشدد الوزير المغربي على ضرورة الالتزام بخطة السلام العربية، محذرا من ان خارطة
الطريق تحتضر بسبب اختراقات رئىس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون، وقال ردا على
مقولة لشارون «لا يمكن القول انه لا يوجد شريك عربي للسلام فهناك تفهم على ارفع
المستويات ومبادرة عربية، والسلام ممكن ان يتحقق لولا افتقاره للارادة السياسية
الحقيقية.
وحدد بن عيسى رواية بلاده للاصلاحات العربية، وقال انهم في المغرب بدأوا مسيرة
حقيقية في هذا الصدد داعيا العرب الى ان يسيروا في هذا النهج كل حسب خصوصياته.
وفيما قال ان تأجيل القمة امر عادي فإنه كشف اسباب تأجيلها بـ«جدول الاعمال الذي لم
يف بمتطلبات المرحلة، والوثائق التي لم تكتمل لمشاريع القرارات التي يفترض ان
تناقشها القمة».
وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
> كيف تقيم العلاقات الكويتية ـ المغربية وبماذا خرجت الدورة الثالثة للجنة
المشتركة؟
- العلاقات الكويتية ـ المغربية ممتازة وتتمتع بديناميكية جديدة منذ ان تم انشاء
اللجنة الكويتية ـ المغربية العليا المشتركة، خصوصا بعد زيارة جلالة الملك محمد
السادس الى الكويت والنتائج الملموسة التي كانت نتيجة حصيلة هذه الزيارة خاصة
مشاوراته مع سمو الامير وسمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد، ومن ثم يمكن القول
اننا على طريق نموذج جدي يقتدى به، ودعم ذلك ما وصلت اليه العلاقات على مستوى
التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، ودعم الكويت الشقيقة وصندوق الكويت
للتنمية لعدد من المشاريع التنموية في المغرب ومنها مشاريع هيكلية او مشاريع
اجتماعية واقتصادية، وهناك مشاورات سياسية مستمرة بيني وبين زميلي وشقيقي وزير
الخارجية الشيخ د. محمد الصباح وافخر بان اقول ان وجهات نظرنا متطابقة في كل
القضايا الاقليمية والدولية تقريبا.
تنسيق
> ماذا عن التنسيق الكويتي ـ المغربي للقمة المقبلة في تونس؟
- المغرب وجلالة الملك ممن دعا مباشرة بعد تأجيل القمة الى عقدها في اقرب وقت ممكن
واصدر القصر الملكي بيانا قال فيه جلالة الملك: ان القمة يجب ان تعقد في اقرب وقت
بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة ولضرورة التوصل الى صيغة لدعم العمل العربي
المشترك، اضافة الى دعوة الملك للتعامل مع القضايا المطروحة بالقمة من منطلق
الخصوصية التي تتمتع بها كل دولة ورأي كل دولة الذي يجب ان يحترم، ومن هذا المنطلق
قام جلالة الملك بكل الاتصالات الضرورية مع اشقائه القادة العرب، كما تقوم
الدبلوماسية المغربية بالتنسيق مع الاشقاء الى ان تم التوصل الى تحديد موعد للقمة
المقبلة، وزارنا الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في المغرب ضمن نطاق
المشاورات التي قام بها مع الدول العربية في الجامعة بغرض التوصل الى تنسيق رؤى
وتحديد الموعد الذي تم الاتفاق عليه.
تأجيل القمة
> القادة العرب يعرفون جيدا الاسباب التي أدت الى الغاء القمة، لكن المواطن العربي
لا يعرف ويريد ان يعرف الاسباب الحقيقية التي أدت الى التأجيل؟
- هذا الموضوع تم اعطاؤه حجما اكبر منه.
> هل تراه أمراً طبيعياً؟
ـ ولماذا لا يكون أمراً طبيعياً، وهناك اجتماعات في كبريات المجتمعات الدولية تم
تأجيلها لسبب أو لآخر، وعلى سبيل المثال تم تأجيل الجمعية العامة للامم المتحدة
شهرين بعد احداث 11 سبتمبر، حيث عقدت في نوفمبر بدلا من سبتمبر.
> كان هناك سبب حقيقي للإلغاء؟
ـ والآن هناك آراء واحداث، والمهم الا نبحث دائماً خلف الاسباب الحقيقية وغير
الحقيقية، فكل الاسباب حقيقية، واعني بذلك ان التأجيل تم لأننا كنا بغرض التوصل الى
وضع مشروع جدول اعمال يفي بما تتطلبه المرحلة من جانب، ومن جانب آخر كنا بصدد
التحضير للوثائق ومشاريع القرارات التي سترفع للقمة بغرض المصادقة عليها، وهذه
الامور لم تنجز ومن ثم كان التأجيل، واعتقد صراحة ليس من اللائق ان نتمسك ونحفر في
الجلد في كل مرة نجد ان عملا ما لم يتوصل الى ما كان مطلوباً منه، نعم قمة أجلت
وهناك مشاورات وتونس ابقت على دعوتها للقمة، والاستجابة لهذه القمة قائمة ونتمنى ان
تتم الامور كما نتوقع وان تخرج هذه القمة بقرارات في أفق ما نحن بصدده وما ينتظرنا
من رهانات وتحديات.
أصول
> تضامنتم مع الموقف التونسي حول انعقاد القمة أو تأجيلها، فما أسباب التضامن وهل
هناك موقف مغاربي موحد؟
ـ التضامن لم يكن مع تونس لانها دولة شقيقة وعزيزة علينا وتربطنا بها علاقات وثيقة،
وليس لأن تونس عضو في اتحاد المغرب العربي، وفي ملحق ميثاق الجامعة الذي تم التوقيع
عليه من وزراء الخارجية عام 2001 في القاهرة في القمة الطارئة، ووقعنا عليه أمام
قادتنا والذي أقر آلية اجتماع القمة في شهر مارس كل عام بالتداول، وحدد كذلك هذا
التداول على اساس الحروف الابجدية للدول العربية، وفي هذا الملحق هناك نص يقول ان
القمة تعقد في مقر الجامعة العربية كل سنة الا في حال طلبت احدى الدول استضافتها في
بلادها، وكانت تونس هي من تقدم بالدعوة لعقد القمة في تونس وتم التأجيل، ولكن تونس
لم تتنازل او تسحب هذه الدعوة، ولا اعتقد انه من اللائق ان نعقد هذه القمة في بلد
اخر، الا في تونس، ولهذه الاسباب نحن فقط ذكرنا هذا الامر في ملحق ميثاق الجامعة.
اجماع
> اين اصبحت الاتصالات بشأن القمة المقبلة وهل هناك عوائق متبقية الى الان، وهل
زالت المخاوف من الغاء القمة او تأجيلها مرة اخرى؟
ـ لست متنبئا ولكنني بما اراه وحسب الاتصالات التي قمنا بها مع مختلف الاشقاء اعتقد
ان هناك اجماعا لعقد القمة في التواريخ المتفق عليها، وسيتم ضبط الامور كلها من حيث
جدول الاعمال ومشاريع القرارات التي ترفع للقمة وتحديد موعد نهائي في الاجتماع
التحضيري لوزراء الخارجية العرب في القاهرة الاسبوع المقبل.
مشاريع كبرى
> هناك مشاريع كبرى امام القادة في القمة العربية نبدأها بمبادرة الامير عبدالله
التي اصبحت عربية، فهل هناك تجديد لها تجاه القضية الفلسطينية؟
ـ على جدول اعمال القمة كما ناقشناه في القاهرة 4 نقاط، نقطة تتعلق بورقة العهد
التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية في البداية ثم انضمت اليها سوريا ومصر،
وتمت مناقشة هذه الورقة في الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية في القاهرة مارس
الماضي، وبالتالي هذه ورقة ستطرح في القمة، اما النقطة الثانية فتتعلق ببيان يتضمن
رؤى عربية فيما يتعلق بالاصلاح في الوطن العربي، وهذه الورقة كنا بصدد مناقشتها وهي
من 3 ورقات، الاولى تقدمت بها مصر، ثم تقدمت كل من اليمن والاردن بورقتين وتم ضم
هذه الاوراق الثلاث في مشروع واحد كنا بصدد مناقشته حين تم التأجيل للقمة في تونس،
والنقطة الثالثة تتعلق بمشروع قرار لمراجعة وتعديل ميثاق الجامعة وبالتالي مراجعة
وتفعيل هياكل الجامعة العربية على اساس ما يتم الاتفاق عليه فيما يخص التعديلات
التي سترفع للقمة كمشروع، واخيرا هناك القضية الفلسطينية، وبهذا الصدد هناك
المبادرة العربية التي تم اعتمادها من القمة العربية الاعتيادية في بيروت والتي
تشاورنا بشأنها في تونس بغرض ترويجها بطريقة اكثر ديناميكية وفاعلية والتي هي
مبادرة الامير عبدالله والتي نسميها الآن المبادرة العربية.
مزايدات كلامية
> اسرائىل تقول انه ليس هناك شريك عربي للسلام، فهل يرى العرب وجود شريك اسرائيلي
للسلام في ظل الخطوات التي يتخذها شارون؟
- هذا كلام من باب المزايدات الكلامية، ولا يمكن ان نقول انه ليس هناك شريك عربي
للسلام والعرب على اعلى مستوى من التفهم، وهناك مبادرة عربية اعتمدتها القيادات
العربية بالاجماع في بيروت، واعتقد بطبيعة الحال انها هي المبادرة التي اعتمدها
المجتمع الدولي والتي تضمنتها المبادرة الرباعية وخارطة الطريق وبالتالي ما تقوله
اسرائىل مردود عليها، هناك شريك عربي للسلام وعلى اسرائىل ان تدخل في مفاوضات مع
الجانب العربي بداية مع الجانب الفلسطيني فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني -
الاسرائىلي وكذلك مع الجوانب الاخرى فيما يتعلق باحتلال اسرائىل للجولان السوري،
والاراضي اللبنانية الاخرى التي لا تزال تحتلها اسرائىل.
السلام ممكن
> هل ترى ان السلام ممكن في ظل اعمال العنف التي تقوم بها اسرائيل؟
- السلام دائما ممكن وما نفتقر اليه هو الارادة السياسية الحقيقية التي توصلنا الى
هذا السلام، وللاسف الشديد اسرائيل لم تستجب للمبادرة العربية، وكما نرى الآن هناك
تطاول على خارطة الطريق التي كانت اسرائيل قبلتها والجانب الفلسطيني ايضا واعتمدها
مجلس الامن، وبمعنى آخر اسرائيل اختارت اعتماد التوجه الآحادي الجانب والذي لم
يقبله احد بما في ذلك حزب الليكود وهو حزب رئيس الحكومة، اذاً الموضوع يتعلق
بالدرجة الاولى بتوافر ارادة سياسة شجاعة للجلوس حول المائدة والتفاوض بين الجانب
العربي والجانب الاسرائىلي والتوصل الى سلام حقيقي تقوم على اساسه الدولة
الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وان يتم احترام حدود الدولة الفلسطينية
والدولة الاسرائيلية واقامة سلام يشمل العلاقات بين كل الدولة في المنطقة.
لجنة القدس
> الانتهاكات الاسرائيلية نراها باستمرار وتزايد وبدأت تطال الاماكن المقدسة فما
دور لجنة القدس التي يترأسها جلالة الملك محمد السادس؟
- لجنة القدس التي يترأسها جلالة الملك محمد السادس لم تترك فرصة تمر دون ان يقوم
جلالته سواء ببحثها او باتصال شخصي او هاتفي مع مختلف القادة في الدول الفاعلة
كالولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة محذرا مما قد
تؤول اليه الامور اذا واصلت اسرائيل مسلسلها في جعل القدس غير تلك المدينة التي هي
مجمع الديانات السماوية، والتي تتميز بقيم حضارية تتسم بالتسامح والاعتدال والتعايش
واجتمعت اللجنة مرتين في السنوات الثلاث الاخيرة واصدرت بيانات معروفة فحددت موقفا
اجتماعيا للدول الاسلامية فيما يتعلق بموضوع القدس، واشادت كل بيانات منظمة المؤتمر
الاسلامي، وكذلك الجامعة العربية بالدور الرائد الذي يقوم به جلالته من اجل الدفاع
والحفاظ على القدس بمميزاته الروحية والحضارية.
والآن الموضوع لم يعد متعلقا بجزء هنا او هناك ولا بالقدس بحد ذاتها نظرا
للاعتداءات الاسرائيلية المتوالية والانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني تجاه بنيته
التحتية والاقتصادية، واعتقد ان الامر الآن اصبح مشكلة تهدد الامن والسلام
والاستقرار ليس فقط في القدس او فلسطين، ولكن في المنطقة برمتها، ونرى اليوم دولا
كثيرة تسعى الى وضع حد للعنف والعنف المضاد في المنطقة، واليوم بالذات (امس) تجتمع
اللجنة الرباعية في نيويورك للنظر في خارطة الطريق التي اصبحت على ابواب الاحتضار
نظرا للخروقات التي يقوم بها رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون ولتداعيات هذه
الفروقات امنيا، خصوصا تداعياتها على الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني،
وجلالة الملك سيستمر ويواصل عمله وفق ما تقتضيه توصيات لجنة القدس في اجتماعاتها
المتوالية ونرجو ان يصل المجتمع الدولي الى وضع صيغة ليعود الطرفان الفلسطيني
والاسرائيلي للتفاوض والتوصل الى حل لهذا النزاع الذي طال، بحيث يتوقف الاحتلال
الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وتستعيد القدس مكانتها الروحية والحضارية ونحقق
السلام المنشود.
الإصلاحات
> هل هناك انقسامات عربية بشأن الإصلاحات؟
ـ هناك تباينات وهناك دول عربية حققت مسارا على طريق الاصلاح، والمملكة المغربية
مثلا الكل يشهد لها بالانجازات التي تحققت في عهد الملك محمد السادس سواء في المسار
الديموقراطي او مسار حقوق الانسان او حقوق المرأة، واخيرا ما قام به جلالته فيما
يتعلق بالشأن الديني بإعادة تنظيم المؤسسة الدينية المغربية الملكية، ونحن في
المغرب ليس لدينا اي تحفظ أو حرج من أي اصلاح كان فنحن ذاهبون في هذا الاصلاح بل
نحن في صدد تعميقه وتجذيره، وكما قال جلالته ان الديموقراطية مسار لا رجعة فيه
والعالم كله شهد في الانتخابات الأخيرة سواء التشريعية أو البلدية، مدى شفافيتها
وبإجماع جميع الاحزاب المغربية على الجو الديموقراطي الذي تمت فيه، وهذا لا يعني ان
كل دولة عربية يجب ان تتبع طريقاً معيناً، واعتقد ان دول عربية اخرى سائرة في ترسيخ
قواعد الديموقراطية كالكويت الشقيقة التي تسير في هذا الطريق وما نراه في مجلس
الامة من تناول ديموقراطي لقضايا تهم البلاد ومشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة
الكويتية وتناقش في البرلمان، كل ذلك يدخل في نطاق الاصلاحات اذا صح التعبير ان
نسميها اصلاحات فهي ضرورة طبيعية لدول تسعى الى تحديث مؤسساتها والى تعميق المشاركة
الشعبية في اتخاذ القرار من خلال البرلمانات او المجالس النيابية حسب نظام كل دولة،
ولا يمكن ان نقول إن هناك صيغة محددة يتبعها الجميع، فكل بلد عربي له خصوصيته ولكل
بلد منظومته وظروفه، واعتقد ان هناك ارادة عربية لكل دولة عربية للقيام بالاصلاح
اللازم للمنشآت والمؤسسات ولفتح المجال لمشاركة الشعب اما من خلال الاحزاب او
الهيئات والجمعيات التي تمثل التنظيم السياسي في البلاد.
الشرق الأوسط الكبير
> ما رأي المغرب بمبادرة الشرق الأوسط الكبير الأميركية؟
- هناك عدة مبادرات، الاميركية والدنماركية والفرنسية - الألمانية ونسمع عن مبادرات
من هنا وهناك وانا اعتقد اننا، نحن العرب، قادرون على ان نستشف انفسنا وان نقرأ
واقعنا وفق ظروفنا ووفق قدرتنا على سرعة التطور والتحديث واعتقد ان هذه الارادة
قائمة، وبالتالي لا اعتقد ان هناك حاجة الى اعتماد اي مبادرة من اي نوع كان خارج
المحيط العربي. والاميركيون انفسهم يقولون انهم لا يريدون فرض اي اصلاحات او اي
مبادرات على اي دولة عربية واعتقد ان العالم العربي والدول العربية في اكثر من
مناسبة عبرت عن اهتمامها بهذا الموضوع واعتقد ان هناك الآن في كل بلد عربي درجة من
درجات التطوير والتحديث للمؤسسات ولنظم الحكم في البلاد.
إصلاح الجامعة العربية
> أي المشروعات تؤيدون لإصلاح الجامعة العربية وهل لديكم اي اعتراض على المؤسسات
الجديدة المقترحة كالبرلمان العربي ومحكمة العدل العربية؟
- نحن نعتقد في المغرب ان الاصلاح يجب ان يبدأ اولا بإصلاح ذات البين فيما بيننا
ثنائىا وجماعيا، فهناك قضايا عربية - عربية يجب ان نجد لها حلا وان نضع حدا
للنزاعات والخلافات وإلاّ لا معنى لأي جامعة عربية او اي تعديل من أي نوع كان سواء
ما يتعلق بالميثاق او هياكل الجامعة، فهذه اعتبرها شرطا اوليا، وثانيا آن الاوان
لأن ننظر ونراجع وندخل التعديلات اللازمة على ميثاق الجامعة ودستورها، والباقي يأتي
حصيلة ما نتوصل اليه من خلال الدستور، وانت لا تعدل في قوانين الدولة خارج دستور
يسترشد بأبعاد ومهام واهداف ما تسعى اليه الدولة لذلك نحن نقول ان البدء يجب ان
يكون من الدستور وميثاق الجامعة، وامين عام الجامعة العربية كلفته قمة عمان حين تم
اختياره امينا عاما بان ينظر في قضية تفعيل هياكل الجامعة، وقدم مشروعا في تونس
يتعلق بتسع نقاط سميت الملاحق لميثاق الجامعة واعتقد ان هناك اجماعا لدى وزراء
الخارجية في اجتماع القاهرة والاجتماع الاخير في تونس على أن الاولوية يجب ان تعطى
لتعديل الميثاق، ونعتقد نحن في المغرب ان اي اصلاح للجامعة او تفعيل لهيكلتها يجب
ان يأخذ بعين الاعتبار حداثة العمل العربي المشترك أي تفعيل التعاون الاقتصادي.
اللجنة المشتركة اختتمت أعمالها:
تعاون في المجالات السياسية والثقافية والتنموية والسياحية
اختتمت اللجنة العليا المشتركة الكويتية المغربية اجتماعها الثالث مساء أمس
بالاتفاق على تعزيز التعاون الاقتصادي والانمائي والاستثماري، اضافة الى الجانب
السياسي الذي يعكس التعبير عن مواقف البلدين الشقيقين تجاه الاحداث والتطورات في
المنطقة.
ويحكم عمل اللجان المنبثقة عن اللجنة برنامج زمني على مدى ثلاث سنوات لتفعيل ما ورد
في اوراق المحضر مما يعكس جدية خطوات هذه اللجنة المشتركة.
وأكد وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح ان لقاء وزير الخارجية المغربي مع سمو الأمير
ساده الدفء حيث ابلغنا توجيهاته الحثيثة بالعمل الجدي والاستمرار في العمل بعيداً
عن العبارات والشعارات اللفظية.
وحول اقامة منطقة تجارة حرة بين دول مجلس التعاون والمغرب قال: «إن المغرب هو من
طلب ليكون شريكاً مع دول مجلس التعاون كما نحن شركاء في الاتحاد الاوروبي، وقد وافق
المجلس على مستوى وزراء الخارجية على طلب المغرب وتمت دعوة امين عام مجلس التعاون
لزيارة المغرب في الشهر المقبل، على رأس وفد خليجي للبدء في المشاورات والتباحث حول
هذا الموضوع، ونحن نسعى لان تكون هذه الشراكة منطلقاً لاقامة فضاء للتعاون
الاقتصادي بين المغرب ودول مجلس التعاون».
وأكد الوزير المغربي ان بلاده يهمها من القمة العربية اربع نقاط منها موضوع الاصلاح
في الدول العربية، وتعديل ميثاق الجامعة والقضية الفلسطينية ووثيقة العهد، «ونحن في
المغرب سنستمر في هذا الاتجاه».
مستقبل العراق
حول اعمال العنف المتزايدة في العراق قال بن عيسى «ان الكل يعرف الوضع الخطر في
العراق والمغرب كان دائما داعية للعمل على ان يستعيد العراق سيادته في حكومة
ديموقراطية تمثل كافة فئات الشعب العراقي، والمغرب متشبث بوحدة الاراضي العراقية
ووحدة الشعب العراقي، ونحن نعتقد انه يجب ان نكرس اسهاماتنا من اجل ان يعود السلام
والاستقرار الى العراق من منطلق حكومة سيادية عراقية تمثل السيادة العراقية، وحكومة
ديموقراطية تمثل شرائح وتوجهات الشعب العراقي».
الإرهاب آفة دولية
عن خطوات الملك المغربي بتجفيف منابع الارهاب، وعما اذا كان هناك يد للقاعدة في
المغرب، قال بن عيسى «ان الارهاب آفة دولية لا تعرف حدودا أو مذهبا او دينا، ونحن
كمسلمين نأسف ان يلصق بالاسلام هذا الداء الخطير، فالاسلام ليس دين ارهاب او احقاد
وكراهية والعكس هو الصحيح».
واضاف «نحن في المغرب نعتبر الاسلام معتدلا متسامحا وسطيا وننبذ الارهاب نبذا
كاملا، ونعبئ كل قدراتنا للتعاون مع المجتمع الدولي لوضع حد لهذه الافة، فنحن
نتعاون مع الاشقاء والاصدقاء ونعتقد ان التعاون الدولي في هذا المجال ضروري».
وتابع «وبقي بطبيعة الحال ان نعرف ان اي اسهام في احقاق الحق يزيل من أمام الذين
يتشبثون بالقضايا القائمة ليبرروا اعمالهم الارهابية، هذا التبرير، كالقضية
الفلسطينية والحرب في العراق وما يطال بعض الدول الاسلامية من اعمال تحرض الناقمين
والارهابيين على مواصلة اعمالهم الارهابية».
واكد انه لا يمكن القبول بأي مبرر للاعمال الارهابية التي نشاهدها وعانى منها
المغرب وتونس ومصر والسعودية ودول اخرى في اوروبا والولايات المتحدة، ويجب الا نضع
تصنيفا للارهاب المقبول وغير المقبول، فكل الارهاب غير مقبول.
قرار سيادي
حول قراءته للخطوات التي اتخذتها ليبيا مؤخرا على الصعيد الخارجي فيما يتعلق
بالتطبيع مع الولايات المتحدة واوروبا التي تغازل اسرائىل، علق بن عيسى على ذلك
بالقول «ان ليبيا قامت بما قامت به من منطلق القرار السيادي الذي هو حق لكل دولة
ذات سيادة، فنحن نحترم قرارات الدول وخاصة ما يتعلق منها بالقرارات السيادية ونتمنى
للشقيقة ليبيا كامل التوفيق بما تقوم به». |