تدشين المجلس المغربي الفرنسي لتوجيه الشراكة

الرباط 31/05/04

 دشن المغرب وفرنسا اليوم الاثنين بالرباط مجلس توجيه الشراكة الذي يشكل "مرحلة أساسية" ضمن مسلسل تجديد التعاون المغربي الفرنسي وأداة لإرساء الشراكة الاستراتيجية التي قررها الطرفان.
وخلال حفل ترأسه السيدان محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ونظيره الفرنسي ميشيل بارنيي وقع الطرفان على حصيلة نتائج المجلس وعلى اتفاقية لتمويل صندوق التضامن ذي الأولوية (التعليم العالي).
ويضم المجلس (خمس لجان قطاعية وموضوعاتية) تشمل (التعليم المدرسي والجامعي والبحث) و(العدالة وتحديث القطاع العام) و(التنمية البشرية المستدامة) و(الدعم المؤسساتي للمنعشين الاقتصاديين والإدارات المالية والشغل والتكوين المهني) و(المبادلات الثقافية والشباب والرياضة والسمعي البصري).
وأكد الوزيران بالمناسبة أن هذه الهيئة التي تأسست بمقتضى اتفاقية الشراكة من أجل التعاون الثقافي والتنمية الموقعة من قبل الوزيرين الأولين للبلدين عام2003 تعد أداة حقيقية موجهة لتجسيد تجديد وتحديث الشراكة الفرنسية المغربية.   وقال السيد محمد بن عيسى أن هذا المجلس الذي يشكل " ركيزة شراكتنا يرمي لتحقيق أهداف طموحة جدا في العلاقات المغربية الفرنسية طبقا لتوجيهات جلالة الملك محمد السادس والرئيس جاك شيراك" .
وأضاف لا شك في أن "الإطار المجدد لشراكتنا الاستراتيجية المبني على معايير جديدة سيمكن بشكل ملموس من مواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب في انسجام تام مع الأولويات الوطنية والحد من الفوارق الاجتماعية.
وأكد أنه يتعين على المغرب أن "يصبح شريكا فعالا ليلعب دوره كاملا في تحقيق الاستقرار من أجل الحفاظ على الأمن في المنطقة ويعمل بالتالي كعادته بشكل تضامني على مواجهة آفة الإرهاب وتدفق الهجرة السرية والمخدرات وتبييض الأموال.
وقال السيد بن عيسى إنه "يبدو جليا اليوم أن شراكتنا يجب أن تصبح محركا لبناء الفضاء الاورومتوسطي وعاملا قويا للانسجام والاستقرار الإقليمي ".
ومن جهته أكد السيد بارنيي إن فرنسا "تأمل في أن تتكلل الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب بالنجاح " مشيرا إلىأن بلاده "تعتزم وفق رغبة الحكومة المغربية، لأن تكون المصاحب الوفي والفعال لهذه الحركية".
وقال إن فرنسا والمغرب متشبثان بتجديد إطار وأدوات تعاونهما معتبرا أن عقد هذا المجلس يجسد التطورات التي تحققت.
وقال السيد بارنيي الذي تعتبر هذه الزيارة أولى زيارة له للمغرب وللعالم العربي بوصفه وزيرا للشؤون الخارجية إن " عملنا المشترك وقربنا السياسي يندرجان ضمن تضامن أوسع بين ضفتي حوض البحر الأبيض المتوسط"وأن التعاون المغربي الفرنسي "يجعل من هذا التضامن الجاري تأسيسه نموذجا تكمن فيه كل معاني الشراكة النموذجية وهو التعبير الذي يميز بدقة العلاقة بين الرباط وباريس ".
وأشار إلى"أن هذا التعاون غير المسبوق والذي أعيدت اليوم إقامة أسسه لتعبئة مواردنا بشكل أكثر طموحا وفعالية لدعم التنمية ومسلسل الإصلاح الذي أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس من جديد بقوة وعزيمة على ضرورته القصوى خلال القمة العربية بتونس من أجل مواكبة شراكة المملكة بشكل متين مع الفضاء المتوسطي".
وفضلا عن اللجان القطاعية الخمسة تم تشكيل مجموعتي عمل مكلفتين بالتعاون الثلاثي مع إفريقيا وبالتنمية المشتركة .ويرأس المجلس الذي يجتمع مرة كل سنة وزيرا الشؤون الخارجية في البلدين .
وتهدف اتفاقية تمويل صندوق التضامن ذي الأولوية (التعليم العالي) الموقعة عن الجانب الفرنسي من طرف السيد بارنيي وعن الجانب المغربي من طرف السيدين فتح الله ولعلو وزير المالية والخوصصة وخالد عليوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى مواكبة إصلاح التعليم العالي بالمغرب في الأفق الشامل للتأهيل بالمغرب.
وأوضح السيد عليوة في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن هذا المشروع الذي رصد له مبلغ33 ر4 مليون أورو (1 أورو يساوي98 ر10 ) يشتمل على ثلاثة محاور يهم الأول تنمية المبادرات المشتركة لتحديث تسيير وتدبير الجامعات في إطار استقلاليتها .ويتعلق الثاني بمواكبة جهود إصلاح محتويات التكوين وتنمية فروع التخصصات ذات التوجهات المهنية في إطار الهيكلة البيداغوجية الجديدة (الإجازة والماستر والدكتوراه).
بينما يهم المحور الثالث البحث وتطوير دراسات الدكتوراه بإحداث عدد من المدارس في هذا المجال. وسيتم تمويل هذا المشروع بشكل مشترك بين الطرفين بميزانية تبلغ حوالي80 مليون درهم.