التوقيع رسميا بواشنطن على اتفاق التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة

واشنطن 15/06/04

وقع الوزير المنتدب لدى وزير الشوءون الخارجية والتعاون السيد الطيب الفاسي الفهري أمس الثلاثاء بواشنطن مع ممثل الولايات المتحدة في التجارة الخارجية روبرت زويليك اتفاق التبادل الحر بين الولايات المتحدة والمملكة المغربية.
وقد تم حفل التوقيع بمقر وزارة الخارجية الأمريكية بحضور العديد من أعضاء الكونغرس وكبار المسوءولين الأمريكيين وأعضاء الوفدين المشاركين في المفاوضات بشأن هذا الاتفاق بالإضافة إلى روءساء المقاولات وبعض رجال الأعمال المغاربة والأمريكيين.
ويبرز اتفاق التبادل الحر بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الذي أعطى انطلاقته الرسمية صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي جورج بوش في أبريل2002 بواشنطن, الإرادة السياسية القوية للبلدين لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية وتقديم مساهمتهما في التنمية الاقتصادية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وكما أكد ذلك في العديد من المرات الفريق التفاوضي المغربي الذي يرأسه السيد الطيب الفاسي الفهري فإن هذا الاتفاق الذي تم وضع لمساته الأخيرة في ثاني مارس الماضي في نهاية سبع جولات من المفاوضات بشأنه امتدت على مدى13 شهرا, يأخذ بعين الاعتبار الواقع السوسيواقتصادي للمملكة, كما يحمل العديد من فرص تنمية المبادلات التجارية والاستثمارات المغربية.
واعتبر الوزير أن الرهان الكبير لهذا الاتفاق يكمن في جعل المملكة أرضية للاستثمارات الأجنبية والرفع من حجم صادراتها نحو السوق الأمريكية وإضفاء دينامية على مسلسل تحرير التجارة المغربية وتعزيز تنافسية مقاولاتها.
ويرى العديد من الخبراء أن إقامة منطقة للتبادل الحر ستساهم في توفير فرص اقتصادية جديدة للبلدين, وتحفز على تدفق الاستثمارات الأجنبية باتجاه المملكة التي وصفها الرئيس جورج بوش ك"أحد أصدقاء الولايات المتحدة المقربين بمنطقة الشرق الأوسط".
وكان الرئيس الأمريكي قد أكد غداة وضع اللمسات الأخيرة على هذا الاتفاق في شهر مارس الماضي أن الاتفاق, بفتحه فرص اقتصادية جديدة, فإنه سيساهم ليس فقط في تعزيز العلاقات الثنائية مع  " هذا الحليف الهام " ولكن أيضا سيفتح الطريق أمام إقامة منطقة للتبادل الحر على مستوى المنطقة برمتها.
وكان السيد روبرت زويليك ممثل الولايات المتحدة في التجارة الخارجية قد أكد في مقال له نشر موءخرا على أعمدة صحيفة /نيويورك تايمز/ أن من شأن التوقيع على اتفاق التبادل الحر ترسيخ "شراكة سياسية واقتصادية جديدة مع المغرب, البلد الذي ينير طريق الإصلاح والاعتدال داخل العالم الإسلامي"
وأشار السيد زويليك إلى أن المملكة المغربية تمثل تجسيدا ل "الروءية الجديدة"  التي تظهر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث أن "بلدانا عربية معتدلة مثل المغرب, هي بصدد استرجاع أفكار العصر الذهبي للعهد الإسلامي وربط الصلة مجددا مع ثقافة زاهية كانت تشجع شبابا طموحا على السعي إلى استكشاف آفاق المعرفة والرفاه التجاري.

ويجسد اتفاق التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الذي توج سلسلة من الاتفاقيات المماثلة التي أبرمها المغرب موءخرا خاصة مع بلدان عربية ومع تركيا, الاعتراف والاحترام الذي يحظى به المغرب البلد الذي تبنى سياسة للإصلاح ترمي إلى إنجاز التنمية والرفاهية لفائدة مواطنيه.
كما يمنح الاتفاق للبلدين فرصا واضحة لدعم النمو الاقتصادي وخلق مناصب شغل جديدة خاصة عبر تسهيل الصادرات وتشجيع الاستثمارات وتحسين المحيط التجاري.
وفي رأي العديد من الملاحظين, فإن هذا الاتفاق يعد الأفضل من نوعه يتم إبرامه مع الولايات المتحدة اعتبارا لأهمية النتائج المرضية والإيجابية التي لم يسبق لها مثيل والتي تم تحقيقها بفضل إرادة وعزيمة فريق المفاوضين المغاربة الذي كان مدعوما من قبل جميع القوى الحية بالبلاد والذي كان قد حدد كهدف له, طبقا للتعليمات الملكية السامية, الدفاع والنهوض بالمصالح الاقتصادية المغربية قصد الوصول إلى اتفاق متوازن يأخذ بعين الاعتبار فوارق التنمية والحقائق السوسيو اقتصادية خاصة في العالم القروي.
كما يتميز هذا الاتفاق عن أي نموذج معد مسبقا, وعن الاتفاقات التي كانت الولايات المتحدة قد أبرمتها مع شركائها الآخرين, خصوصا في ما يتعلق بطريقة التعامل مع بعض المنتوجات المغربية الحساسة كالقمح واللحوم الحمراء والدواجن.
وقد أكد فريق المفاوضين المغاربة في بلاغ عقب وضع اللمسات الأخيرة لهذا الاتفاق أن الطرفين كانا قد توصلا إلى هذا الاتفاق الإجمالي والنوعي الذي يأخذ بعين الاعتبار الواقع السوسيو اقتصادي للمملكة, كما يحمل إليها مجموعة من فرص تنمية المبادلات التجارية والاستثمارات المغربية وهو ما يجدد التأكيد على الدعم الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس للانفتاح والتسامح والديمقراطية.
ومن جهة أخرى, يرى فريق المفاوضين المغاربة أن المغرب يجدد بمقتضى هذا الاتفاق انخراطه على طريق الانفتاح التدريجي والمتوازن لاقتصاده واندماجه المتنامي في التجارة الدولية من أجل مواكبة تنميته الاقتصادية والاجتماعية بكل فعالية.