ردود فعل المنظمات غير الحكومية ومكونات المجتمع المدني حول الهجمات الإرهابية التي عرفتها

مدينة الدار البيضاء يوم 16 مايو 2003،

والصادرة أيام 18 و 19 و 20 مايو 2003

 ـ النادي الديبلوماسي المغربي:

"تلقى النادي الديبلوماسي المغربي بحزن عميق، واستنكار شديد، نبأ الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها عدد من المواقع بمدينة الدارالبيضاء، مساء يوم الجمعة 16 ماي الجاري.

إن هذه الأعمال الإجرامية المنكرة غريبة عن مجتمعنا المغربي المتشبث بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف التي لا تجيز قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والمتمسك بتقاليده العريقة القائمة على الحوار الحضاري، والانفتاح الفكري، والتسامح والتعايش.

ومن حقنا أن نتساءل عن مرامي وأهداف مرتكبي هذه الجرائم الشنعاء، في الوقت الذي تشهد فيه بلادنا، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، انطلاقة مسلسل ديمقراطي واعد، يتمثل في نهوض المجتمع المغربي بكل مكوناته، بمجهودات التوعية والتنمية، تحقيقا لقيم الحداثة والتقدم، في إطار التمسك بمقوماتنا الروحية، وأصالتنا الثقافية.

إن استهداف المملكة المغربية بالعمل الإرهابي إنما هو استهداف لمشروعها المجتمعي القائم على مناهج الحوار البناء وتحقيق التكامل بين جميع الفعاليات الوطنية، في مختلف المجالات، وعلى كل المستويات، وتفعيل المؤسسات الديمقراطية، وتدعيم دولة الحق والقانون.

وإن الشعب المغربي، بما يتحلى به من يقظة ووعي، ورغم هول الصدمة، سرعان ما أدان بالإجماع، الأعمال الإجرامية، إدانة مطلقة، ملتفا حول قائده جلالة الملك حفظه الله، وكان موقفه هذا هو الخطوة الاولى نحو إفشال المخطط الإجرامي الذي يستهدف بلادنا.

وإذ يثمن النادي الديبلوماسي المغربي عاليا موقف صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله الذي أبى إلا أن يسارع مواساة شعبه، وإذكاء عزيمته، من أجل مواصلة مسيرة التنمية والتقدم، تحت القيادة الرشيدة لجلالته، ليعلن بكل قوة إدانته لهذه العمليات الإرهابية التي ارتكبها من حادوا عن طريق الخير والصلاح، وروح الإخاء والصفاء، ومقومات الحوار والتسامح والانفتاح.

ولا يفوت النادي الدبلوماسي المغربي، بهذه المناسبة، أن يشيد بتضامن الدول  الشقيقة والصديقة،  والهيئات الدولية مع بلادنا في مواجهتها لهذه الاعتداءات الإجرامية.

وإن النادي الدبلوماسي المغربي ليتقدم  بهذه المناسبة الأليمة، إلى عائلات الضحايا، بأحر عبارات التعازي والمواساة، سائلا الله أن يتغمدهم برحمته الواسعة، وأن ينعم على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يقي المملكة المغربية كل مكروه، وأن يديم عليها نعمة الأمن والإطمئان، حتى  تواصل دورها الحضاري في توطيد دعائم عالم تسوده المحبة، ويعمه السلام".

  ـ المنظمة المغربية لحقوق الإنسان:

                "تلقى المؤتمر الوطني الخامس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان المنعقد بالرباط أيام 18/17/16 ماي 2003، باندهاش واستنكار بالغين نبأ العمليات الإرهابية المتنوعة الأشكال، والمتزامنة في أماكن مختلفة بالدارالبيضاء ليلة 16 ماي الجاري.

        وإن المؤتمر الخامس للمنظمة، إذ يتقدم بتعازيه الحارة إلى أسر وعائلات الضحايا، وإلى كافة الشعب المغربي يعلن:

        ـ إدانته الشديدة والمطلقة لهذه العمليات الإرهابية التي خلفت عشرات الضحايا من المواطنين، وألحقت دمارا بالمنشآت والممتلكات الخاصة والعامة.

        ـ مطالبته القوى الحية والديمقراطية، والفاعلين الحقوقيين والمدنيين، باتخاذ موقف واضح وصريح ومسؤول من هذه الأحداث الإجرامية.

        ـ إدراجه موضوع ضرورة مواجهة الإرهاب ضمن قضايا الدورة الموضوعاتية المكرسة للتداول في القضايا الاستراتيجية للمؤتمر، اعتبارا لما يشكله الإرهاب من خطر على الأرواح البشرية والأمن وحكم القانون والديمقراطية.

        ـ تشكيله لفريق من أطر المنظمة لمتابعة هذا الموضوع، والتنسيق مع رئاسة المؤتمر بخصوص المبادرات الواجب اتخاذها مع مختلف الفاعلين لمواجهة هذه العمليات الإرهابية المروعة، ومتابعتها فيما بعد من طرف المكتب الوطني المقبل.

 ـ نادي الصحافة بالمغرب:

"إن المكتب التنفيذي لنادي الصحافة بالمغرب، انطلاقا من إيمانه الراسخ والمبدئي بقيم السلام والأمن والتسامح والحوار الديمقراطي، ووعيا منه بأن العنف والإرهاب سلوكات وحشية عدوانية تخرب أسس البناء المجتمعي والديمقراطي لدى كافة الشعوب عامة، يشجب ويندد ويدين بقوة الجرائم البشعة التي ذهب ضحيتها أبرياء مغاربة وأجانب.

والمكتب التنفيذي لنادي الصحافة بالمغرب يعتبر أن ليلة 16 ماي ستشكل بداية أفق جديد في أبعاده السياسية والاجتماعية والفكرية والأخلاقية في التعامل بين المكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني لتجميع الصفوف من أجل التصدي لكل أشكال التطرف والسلوكات المعادية للحرية والاختلاف والديمقراطية والسلم.

 ـ المنظمات الحقوقية الوطنية:

أدانت المنظمات الحقوقية الوطنية العمليات الإرهابية التي عرفتها عدة مواقع بمدينة الدرالبيضاء بشكل متزامن، واستنكرت المس بالحق في الحياة، والحق في السلامة البدنية والأمان الشخصي، وطالبت السلطات العمومية بضمان الأمن واستقرار البلاد، ودعت  المواطنين إلى اليقظة والحذر من أجل تطويق كل أشكال الإرهاب المعنوي والمادي أيا كان مصدره أو دوافعه، كما نبهت السلطات إلى عدم استغلال وتوظيف العمليات الإرهابية التي عرفتها الدارالبيضاء للمس بالمكتسبات والإجهاز على الحقوق والحريات، واعتبرت أن تنمية الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان هي الضمانة الأساسية لردع أي توجه يعتمد العنف والإرهاب.

والجدير بالذكر أن الجمعيات الموقعة هي كالتالي:

ـ جمعية هيآت المحامين بالمغرب.

ـ النقابة الوطنية للصحافة المغربية.

ـ المنظمة المغربية لحقوق الإنسان.

ـ جسور: ملتقى النساء المغربيات.

ـ الجمعية المغربية من أجل المدرسة كأداة للسلم.

ـ المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية:

شهدت مدينة الدار البيضاء مساء يوم الجمعة 16 ماي خمس عمليات إرهابية استهدفت منشآت سياحية وأماكن ترمز إلى الحضور التاريخي للديانة اليهودية بالمغرب.

إن هذه الأعمال التي ذهب ضحيتها مواطنون أبرياء تكشف عن المنطق الأعمى الذي يحكم كل العمليات الإرهابية الإجرامية، والتي لا هدف لها سوى قتل أرواح الأبرياء، وتكشف عن خطورة مواقف "التسامح" تجاه ظاهرة الإرهاب أو المحاولات المتكررة لتسويغها من طرف البعض.

إن مثل هذه الأفعال الإجرامية التي تريد الزج بالمغرب في دوامة العنف، لا يمكن أن تنال من صدقية أسس الاستقرار السياسي بالبلاد وسيادة قيم التسامح والتآخي بين مختلف مكونات الهوية الوطنية وأبعادها التاريخية.

 عن المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية إذ يعي خطورة هذه الأعمال الإرهابية يدعو كل مكونات الصف الوطني والديمقراطي والتقدمي إلى التعبئة الشاملة من أجل الوقوف في وجه هذه الأعمال، ويحذر من محاولات التعامل الانتقائي مع هذه الظاهرة. كما يدعو مختلف القوى الديمقراطية والمنظمات الشبابية وعموم الشباب المغربي إلى حماية المكتسبات الديمقراطية والمكتسبات المتعلقة بالحريات العامة وحقوق الإنسان التي ناضل من أجلها الشعب المغربي وقواه الحية طيلة أربعة عقود، وحماية قيم التسامح والاختلاف والتعايش باعتبارها ركائز أساسية للهوية المغربية المتعددة الأبعاد.

إن المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية إذ يندد بهذه الأعمال الإجرامية، يعبر عن تضامنه المطلق مع أسر الضحايا ويدعو إلى التكتل الوطني للمواجهة الصارمة لبوادر الانزلاق الإرهابي.

 كما يدعو المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية كل مناضليه في الفروع والأقاليم إلى التعبئة الشاملة للشباب المغربي، وعقد تجمعات في المقرات الحزبية لمواجهة ظاهرة الإرهاب بالدفاع عن قيم الاختلاف والتسامح والتعايش.

 ـ المهاجرون المغاربة بإسبانيا: 

 نددت جمعية أصدقاء الشعب المغربي (اتران) وجمعية المغاربة المهاجرين في إسبانيا (اتيم) بشدة بالاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها الدارالبيضاء ليلة الجمعة مخلفة 41 قتيلا ومائة جريح. وأدانت الجمعيتان في بلاغين لهما في مدريد بهذه الجريمة الإرهابية معبرتين عن تضامنهما مع عائلات الضحايا الذين سقطوا في هذه الاعتداءات.

 وأعربت جمعية أصدقاء الشعب المغربي التي يوجد مقرها ببرشلونة عن تضامنها التام مع المغرب حكومة وشعبا في هذه اللحظات العصيبة. وحثت المغاربة سواء داخل المغرب أو خارجه على رص الصفوف لمواجهة ظاهرة الإرهاب كما دعت الحكومات والأحزاب السياسية والمنظمات والرأي العام الدولي إلى مساندة الشعب المغربي في هذه اللحظات الصعبة من أجل الوقوف سويا في وجه الإرهاب.

ومن جهتها وصفت جمعية المهاجرين في إسبانيا التي يوجد مقرها في مدريد الاعتداءات الشنيعة والجبانة التي تعرضت لها الدارالبيضاء بكونها تشكل تهديدا خطيرا لاستقرار المغرب مؤكدة أنه يتعين على المغرب ألا يتراجع عن مشروعه الكبير في بناء دولة ديمقراطية وحداثية وأن يحافظ على تماسكه وعلى روح التسامح واحترام التنوع وهي القيم السامية التي يفتقد إليها الإرهابيون الجبناء.   

وفي هذا السياق طالبت الجمعية الحكومة والمعارضة وكل المجتمع الإسباني بتأكيد تعاونهم مجددا مع المغرب لمواجهة تحدي الإرهاب بواسطة توفير كل الدعم اللازم.

ـ الجبهة ضد الإرهاب والتطرف من أجل التسامح والديموقراطية:

مباشرة بعد الأحداث الدامية، اجتمعت حوالي 38 هيأة سياسية ونقابية ونسائية وحقوقية وثقافية بالدارالبيضاء لتشكيل جبهة ضد الإرهاب والتطرف من أجل التسامح والديموقراطية والهدف من تشكيل هذه الجبهة هو التصدي للإرهاب الذي تعتبره الجبهة خطرا لا يهدد المغرب في الساعة الراهنة، بل يهدد مستقبله وصيرورة تنميته ومساره الديموقراطي. وقد أصدرت هذه الجبهة بيانا تدين فيه هذا العمل الإجرامي الذي لا مبرر له سوى ضرب في الصميم لأبسط الحقوق المشروعة وعلى رأسها الحق في الحياة والسلامة الجسدية والأمان الشخصي إضافة إلى نسف مسلسل بناء الديموقراطية ودولة الحق والقانون.

 ـ جمعية أولياء الصحراويين ضحايا القمع بمخيمات تيندوف:

أعربت جمعية أولياء وأقارب الصحراويين ضحايا القمع بمخيمات تندوف عن رفضها وإدانتها القوية للإعتداءات الإرهابية. وفي بيان لها، أبرزت الجمعية أن الاستقرار السياسي والأمن هما المستهدفان بهذا العمل الإرهابي المرفوض. وأكدت  على أن الثوابت الوطنية لا تقبل المساس ، وعلى أنها تقف مجندة وراء جلالة الملك محمد السادس لإفشال كل المؤامرات التي تستهدف النيل من المكاسب التي تحققت بفضل جهود العرش والشعب.

ـ جمعية القبائل الصحراوية المغربية بأوروبا:

أدانت جمعية القبائل الصحراوية المغربية بأوروبا الاعتداءات الإرهابية والهمجية التي شهدتها مدينة الدرالبيضاء وخلفت مصرع 41 شخصا ونحو مائة جريح.

وأكدت الجمعية في بيان نشر بباريس أنها تلقت بذهول وقلق نبأ وقوع اعتداءات إرهابية وهمجية مساء يوم 16 ماي بمدينة الدارالبيضاء تهدف بالتأكيد إلى المس بأمن واستقرار المغرب وبوحدته الترابية.

وأضاف البيان أن جمعية القبائل الصحراوية المغربية إذ تقدم في هذه الظروف الأليمة تعازيها لأسر الضحايا ، تجدد التأكيد على تعلقها المتين بالعرش العلوي المجيد وتعبئتها وراء جلالة الملك محمد السادس للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة. 

 ـ جماعة العدل والإحسان:

اعتبرت جماعة العدل والإحسان أن العمليات التفجيرية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء مستنكرة ومرفوضة دينا وعقلا .

وصرح السيد فتح الله أرسلان أن جماعة العدل والإحسان تؤكد أن من مبادئها الأساسية أنها ضد السرية والعنف، وضد التعامل مع أي جهة أجنبية وان العنف لا يؤدي إلا إلى العنف.

ـ جمعية الشعلة للتربية والثقافة:

 اعتبر المكتب المركزي لجمعية الشعلة للتربية والثقافة الأعمال الإجرامية التي ذهب ضحيتها عدد من المواطنين الأبرياء جريمة ضد الشعب المغربي والإنسانية جمعاء وأساليب فاشيستية غريبة عن المجتمع المغربي وثقافته المبنية على قيم التضامن والتعدد الثقافي والديني والتسامح والسلم المدني . وقال بيان الجمعية إن هذا الفعل الإجرامي يستهدف في العمق قيم التعدد والاختلاف والديمقراطية وتقويض المكتسبات التي تحققت بفعل النضال المستمر للشعب المغربي وقواه الحية المؤمنة بقيم حقوق الإنسان وفضيلة الحوار.

ودعا البيان قوى المجتمع المدني والقوى السياسية بالبلاد إلى التعبئة واليقظة للتصدي لكل ما من شأنه أن يمس استقرار البلاد والسلم المدني، ويستهدف المواطن المغربي، وتدعوها أساسا إلى الإنصات لنبضات المجتمع عموما والشباب أساسا، والتجاوب معها فعليا ضمن مشروع متكامل لدعم المجتمع الديمقراطي الحداثي ، وإلى عدم اعتبار هذه الأفعال الإرهابية مبررا للتراجع عن المكتسبات المحققة وتعتبر أن خير وسيلة لمصادرة التطرف والتعصب هي توسيع هامش الحرية والديمقراطية وخلق آليات تأطيرها وتعزيزها بإشراك المواطنين في القرار والتنمية الشاملة والمستدامة للمجتمع المغربي والقضاء على الفقر والتهميش وتعزيز هامش الحرية بغية تطوير المشروع الحداثي والديمقراطي.