نص الحوار الذي خص به السيد محمد بن عيسى، وزير الشؤون الخارجية و التعاون، جريدة "الشرق الأوسط"
الرباط في 28 ماي 2002
|
سؤال ـ بدأ الملك محمد السادس أمس زيارة شرق أوسطية ستقوده الى عدة عواصم عربية، ما هي أهم القضايا المتوقع أن تتناولها مباحثات العاهل المغربي مع قادة تلك الدول؟ جواب السيد الوزير: هذه الزيارة ستبدأ من الأردن، تلبية لدعوة من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ثم سورية تلبية لدعوة مماثلة من الرئيس السوري بشار الأسد، كما سيزور جلالته المملكة العربية السعودية للاجتماع بشقيقه الأمير عبد الله بن عبد العزيز بغرض التشاور في المستجدات التي تعرفها الساحة العربية، خاصة موضوع السلام، وذلك على دور المبادرة العربية التي كانت في الأساس مبادرة سعودية واعتمدها الزعماء العرب في قمة بيروت الأخيرة، وبهذه المناسبة سيزور جلالة الملك دولة قطر زيارة صداقة وأخوة، للتباحث مع شقيقه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر ورئيس قمة المؤتمر الإسلامي حول التطورات التي تعرفها الساحة الإسلامية شرقا وغربا، وحول الجهود التي يبذلها جلالة الملك بصفته رئيسا للجنة القدس لتفعيل عملية السلام في الشرق الأوسط. وهذه أول زيارة يقوم بها العاهل الكريم لدولة قطر لأنه لم يسبق أن زارها حتى عندما كان وليا للعهد. سؤال ـ هذا التحرك المغربي في عدة عواصم عربية مؤثرة في أزمة الشرق الأوسط هل يحمل أي جديد في اتجاه إيجاد مخرج للأزمة التي تعيشها المنطقة؟ جواب السيد الوزير: هو يحمل عدة دلالات أولا يحمل التزام المغرب بخصوص موضوع السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهو التزام مستمر قائم منذ أن بادر جلالة الملك الراحل الحسن الثاني لتقريب الهوة بين الأطراف المعنية بموضوع السلام. وجلالة الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس قام بعدة مبادرات خاصة، منذ انعقاد قمة بيروت، كما قام بعدة اتصالات عن طريق مبعوثين ورسائل الى عدة عواصم عربية وغربية. وكان لي الشرف بحمل رسائل من جلالته الى الرئيس الأمريكي جورج بوش، والرئيس الفرنسي جاك شيراك، والرئيس الروسي فلاديـمير بوتين، وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا، كما أن هذه الزيارة تأتي بعد الزيارة التي قام بها جلالة الملك الى الولايات المتحدة، وهي تدخل في باب التشاور وتنسيق المواقف، فالمغرب عضو في لجنة متابعة المبادرة العربية والمغرب يبذل كل جهوده لتوحيد الكلمة والفعل العربيين لتفعيل عملية السلام في إطار تلك المبادرة. سؤال ـ أين وصلت المبادرة العربية، في ظل الحديث عن عقد مؤتمر دولي للسلام بالشرق الأوسط؟ جواب السيد الوزير: هناك مشاورات قائمة الآن بين أعضاء هذه اللجنة وبعض العواصم في أوروبا وفي الولايات المتحدة، وهناك اتصالات قائمة مع الأمين العام للأمم المتحدة ومع روسيا الفيدرالية، كما أن هناك مشروع انعقاد مؤتمر دولي للسلام. والمشاورات الجارية حاليا تتم حول هذا المؤتمر وحول تفعيل المبادرة العربية لتكون أرضية له إلى جانب الأرضيات الأخرى التي لها علاقة مباشرة مع مرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام. وجلالة الملك يسعى الى حشد الدعم لمبادرة السلام العربية ويعمل جاهدا على المستويين العربي والعالمي لحمل إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة، منذ نونبر ) تشرين الثاني( 2000 ، فبدون الانسحاب الإسرائيلي من هذه الأراضي سيصعب انعقاد مؤتمر دولي للسلام. سؤال ـ أليس هناك تناقض في الموقف المغربي بين سعيه لحشد الدعم للمبادرة العربية وفي نفس الوقت تأييده لعقد مؤتمر دولي للسلام في الوقت الذي أعربت فيه دول عربية عن تحفظها إزاء عقده لأنها ترى فيه تجاوزا للمبادرة العربية؟ جواب السيد الوزير: اعتقد أن التحفظ ليس حول المؤتمر بحد ذاته وإنما حول الشروط التي يجب أن تتوفر فيه. هناك توجه عربي لانعقاد هذا المؤتمر إذا استكمل المتطلبات الضرورية لتحقيق نجاحه. ومنذ أن طرحت المبادرة العربية تبين أن هناك حاجة إلى مشاورات معمقة بين الدول العربية وبين "المجموعة الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. وتتلخص هذه المتطلبات في ضرورة اعتماد كل المرجعيات السابقة للمبادرة العربية منذ مؤتمر مدريد والانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتماد مبادرة السلام العربية كأرضية مركزية للمحادثات في هذا المؤتمر وتحديد الإطار الزمني للمؤتمر، علما أن هناك إجماعا أيضا على المداولات يجب أن تتطرق إلى كافة القضايا المرتبطة بموضوع السلام في الشرق الأوسط، وأعني بذلك كافة المسارات. غني عن القول كذلك إن التحضير المحكم والدقيق لهذا المؤتمر هو وحده الكفيل بتحقيق نجاحه، لذلك يقترح المغرب أن يسبق انعقاد المؤتمر اجتماع تحضيري لوزراء خارجية الدول المشاركة فيه. سؤال ـ كيف تقيم الآن الدور المغربي في تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط؟ جواب السيد الوزير: مما هو واضح أن جلالة الملك سعى بكل جهوده من خلال زياراته المتعددة لعدة عواصم عالمية، بما فيها الزيارة الحالية لعدد من دول الشرق الأوسط، واتصالاته مع زعماء العالم، كل ذلك يصب في اتجاه تفعيل حركية السلام، للخروج من الجمود الذي تعرفه العملية السلمية، وفي نفس الوقت فتح آفاق العمل العربي المشترك من أجل الوصول الى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة على أساس قيام دولة فلسطينية مستقلة على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف. وتحرير الأراضي العربية المحتلة في الجولان وفي مزارع شبعا بالجنوب اللبناني، وإيجاد حل لقضية اللاجئين، والمياه والحدود وكافة الاستحقاقات المرتبطة بعملية السلام. سؤال ـ زيارة العاهل المغربي الى قطر هل تعني عودة الأجواء الى صفائها بين الرباط والدوحة؟ جواب السيد الوزير: الأجواء كانت دائما صافية بين دول قطر والمغرب، وعلاقات التواصل والتعاون قائمة باستمرار. وقد ترأست مع زميلي وشقيقي الشيخ حمد بن جاسم ، وزير خارجية قطر، أعمال اللجنة المغربية – القطرية المشتركة التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي في المغرب، ووقعنا العديد من الاتفاقيات. ونحن نتبادل الزيارات في ما بيننا باستمرار وعلى جميع المستويات. وأثناء انعقاد مؤتمر الدول الإسلامية في الدوحة أناب جلالة الملك شقيقه الكريم مولاي رشيد لحضور أعمال تلك القمة. والزيارة الحالية لجلالة الملك الى قطر تأتي في ظل أجواء الصفاء والمحبة التي تجمع بين القيادتين والشعبين. سؤال ـ ألم يكن هناك أي غضب مغربي من التناول الإعلامي لبعض القضايا المغربية من قبل قناة "الجزيرة" القطرية، مما عكر صفو العلاقات بين البلدين؟ جواب السيد الوزير: هذه الأمور تحصل داخل الأسرة الواحدة من حين لآخر، قد تكون هناك بعض التجاوزات لكننا نتغلب عليها بسرعة، لأن النية صالحة وإرادة التعاون والتضامن قائمة. تلك كانت مجرد سحابات صيف عابرة، ولا يجب أن نعيرها أكثر مما تستحقه من اهتمام يتطلبه توطيد علاقاتنا وتمتينها. سؤال ـ زار عبد العزيز بلخادم وزير الخارجية الجزائري، أخيرا المغرب حاملا دعوة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى العاهل المغربي لحضور القمة المغاربية المزمع عقدها في الجزائر يوم 21 يونيو )حزيران ( المقبل، فماذا كان الرد المغربي على هذه الدعوة. جواب السيد الوزير: المغرب منذ البداية وافق على انعقاد هذه القمة من حيث المبدأ، أما من سيحضرها فهذا سيتقرر في الأيام المقبلة. سؤال ـ هل سيحضرها المغرب على أعلى مستوى. جواب السيد الوزير: أكيد سيحضر المغرب على أعلى مستوى وسيحدد ذلك قريبا، والمؤكد أن المغرب تحدوه الرغبة الصادقة في نجاح هذه القمة والانطلاق على طريق حل الخلافات القائمة بين الدول الأعضاء والتركيز على تفعيل هياكل الإتحاد، وتنفيذ المشاريع التي أقرتها القمم السابقة. سؤال ـ أعرب وزير خارجية الجزائر أثناء وجوده في المغرب عن اعتقاده بأن الخلاف بين الرباط والجزائر حول ملف الصحراء لن يكون عائقا في سبيل بناء صرح اتحاد المغرب العربي، هل تشاطره هذا الاعتقاد؟ جواب السيد الوزير: قضية الصحراء واردة في أذهان كل القادة المغاربيين. فهي مشكلة قائمة ولا يمكن في نظري أن نضعها على جانب في كل تناولاتنا لتفعيل هياكل الاتحاد المغاربي. ونأمل أن القادة المغربيين من خلال الرغبة التي تحدوهم لتفعيل هذا الاتحاد لإعطائه الفعالية التي يحتاج إليها لاستعادة حركيته، أن يعملوا على رفع المعوقات التي وقفت في وجه هذا التفعيل بما في ذلك قضية الصحراء والحدود بين المغرب والجزائر، وغيرها من القضايا القائمة أيضا بين دول الاتحاد المغاربي الأخرى. وفي كل الأحوال فإن قضية الصحراء تبقى حجز الزاوية في كل التوجهات التي تستهدف تفعيلا حقيقيا لمسيرة اتحاد المغرب العربي. الصحراء هي الحاضر الغائب في كل مناسبة مغاربية وفي كل الأذهان، وهي بكل تأكيد حجر الزاوية في بناء اتحاد المغرب العربي. فنزاع الصحراء ليس خلافا ظرفيا عابرا وإنما هو قضية مصيرية ليس للمملكة المغربية فحسب وإنما بالنسبة كذلك للأمن والاستقرار والسلام والتعاون في بلاد المغرب العربي. لأن الأمر يتعلق هنا بسيادة وأمن دولة عضو في الاتحاد تتعرض وحدتها الترابية واستقلالها للخطر. فإذا كنا نسعى جادين لإقامة اتحاد فعلي وحقيقي بين الدول الخمس المؤسسة للاتحاد وإقامة شراكة حقيقية بينها في جميع المجالات وتذويب الحواجز الإدارية والجمركية وغيرها فكيف يمكن تصور ذلك وبلد شقيق جار كان الرحم الذي تولد فيه الاتحاد، هذا البلد مهدد في سيادته ووحدته. لذلك فإن التوجه الداعي إلى إقامة كيان جديد في المنطقة على حساب الوحدة الترابية المغربية هو بداية زرع بذور بلقنة كل شمال إفريقيا من المحيط الى البحر الأحمر. وهو كذلك بمثابة تشجيع مختلف المكونات في المنطقة، في الصحراء والجبال والسهول للمطالبة بخلق كيانات جديدة مما سيكون نهاية حتمية ليس فقط لمؤسسة اتحاد المغرب العربي بل لكل مقومات المنطقة، كما هو حادث اليوم في منطقة البلقان. ومن ثم مهما حاولنا أن نضع جانبا موضوعا بهذا الحجم تحت ذريعة أن اتحاد المغرب العربي ولد والنزاع في الصحراء قائم فإننا في واقع الأمر نكرس لكل ما من شأنه أن يبقى هذا الاتحاد كما هو عقيما وجامدا. سؤال ـ وكيف هي الآن العلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر؟ جواب السيد الوزير: كما كانت، علاقات عادية وهي للأسف الشديد لا ترقى إلى ما كان يجب أن تكون عليه فعليا. حينما تكون الحـدود مغلقة بين دولتين جارتين لا يمكن أن تقول أن علاقتهما طبيعية. وعندما تكون دولة مستهدفة من دولة جارة في وحدتها الترابيـة، وفي سيادتها، لا يمكن أن نعتبر أن العلاقات بين الدولتين علاقات طبيعية. لذلك نحن مجبرون إذا كنا نريد حقيقة أن نفعل هذا الاتحاد أن نتجه الى حل كل الخلافات القائمة بيننا كدول عن طريق التفاوض والتفاهم واعتبار المصلحة العليا لشعوب الاتحاد فوق كل اعتبار جهوي أو اثني أو قبلي. فالاتحاد في التاريخ كان بوابة الوحدة. والوحدة لا تقوم على تفتيت الوحدات المكونة لها أيا كانت الأسباب وأيا كــــانت الظروف. سؤال ـ ألم تتح لك الفرصة لمناقشة نقاط الخلاف هذه مع وزير الخارجية الجزائري أثناء زيارته الأخيرة للمغرب؟ جواب السيد الوزير: كانت لي عدة فرص للحديث مع وزير خارجية الجزائر وبكامل الصراحة، وأثناء اجتماع وزراء خارجية دولة الاتحـاد المغاربي بالجزائر، تحدثنا بكل وضوح خلال اجتماع مغلق عن قضية الصحراء بالذات. ولكن للأسف الشديد أن الاخوة في الجزائر لهـم موقف لا يلتقي مع التطلعات المغربية، وبالتالي تبقى المشكلة مطروحة. ونتمنى أن تساهم هذه الرغبة الجامحة التي تحدونا جميعا للــم الشمل في تجاوز كل الخلافات. سؤال ـ أثناء الاجتماع الأخير لمجلس الأمن حول قضية الصحراء الغربية، تقدمت الولايات المتحدة بمشروع توصية تؤيـد "الاتفاق الاطار"، لكن هذه التوصية لم تعرض للتصويت لأنه لم يكن هناك اجماع حولها، فهل مازالت هـذه التوصية معروضة على مجلس الأمن للتصويت عليها؟ جواب السيد الوزير: مشروع التوصية الأمريكية لم يطرح على مجلس الأمن بعد، نظرا لضيق الوقـت أثناء انعقاد المجلس في شهـر أبريـل ) نيسان( الماضي. والنقاش الذي عرفه مجلس الأمن آنذاك كان حول تمديد فترة ولاية بعثة "المينورسو" بالصحراء، لإتاحة مزيد مــن الوقت لأعضاء المجلس لمناقشة مشروع التوصية الأمريكية. وكانت روسيا تطالب بتمديد فترة ولاية "المينورسو" لمدة 6 أشهر ، بينمـا طالبت أمريكا بثلاثة أسابيع فقط، وتوصل المجلس الى اتفاق لتمديد هذه الولاية لمدة ثلاثة أشهر، والمشروع الأمريكي مازال قائما. سؤال ـ هل تتوقع إذن أن يعرض على المجلس حتى قبل نهاية المدة الجديدة لولاية "المينورسو"؟. جواب السيد الوزير: هذا النقاش يدور الآن في دهاليز الأمم المتحدة، فمن المؤمل أن تعرض أميركا مشروعها نهاية هذا الشهر على اللجنة التقنية التي أوكل لها مجلس الأمن دراسة تقرير الأمين العام المتضمن للخيارات الأربعة. ومشروع التوصية الأمريكية يدعم أحد هذه الخيارات وهو خيار "الاتفاق/ الإطار" ) الذي يمنح للأقاليم حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية( . والمشروع الأميركي مازال لم يطرح للمناقشة ولم يعرض للتصويت، ومن السابق لأوانه الحديث عن مآله. المعروف أن هناك دولا تؤيده، وأخرى طلبت مزيدا من الوقت للتشاور والتأمل بشأنه، وهناك دول ترغب في إدخال تعديلات عليه، وهناك دول، وهي قليلة، مازالت تتمسك بخيار الاستفتاء. وهذا الخيار سبق للأمين العام للأمم المتحدة في عدة تقارير قدمها لمجلس الأمن أن استبعده نظرا لصعوبة تنفيذه بسبب عدة عراقيل حالت دون تنفيذه حتى الآن. ولم يفلح جيمس بيكر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في التغلب عليها في عدة لقاءات عقدها مع الأطراف المعنية بهذا الموضوع. ويجب أن لا ننسى أن جيمس بيكر هو الذي اقترح الاتفاق الإطار وهو الاتفاق الذي اعتمدته الولايات المتحدة كأساس لصياغة مشروع توصيتها التي هي الآن تحت الدرس لطرحها على مجلس الأمن. سؤال ـ نهاية مدة الولاية الجديدة لولاية "المينورسو" ستتزامن مع الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في سبتمبر ) ايلول( المقبل، ألن يؤثر هذا الموعد على أجندة الاستحقاقات في الأقاليم الصحراوية؟ جواب السيد الوزير: لا أعتقد ذلك، فمنذ أن استرجع المغرب أقاليمه الصحراوية، كانت تجري فيها جميع الاستحقاقات المختلفة التي ينظمها المغرب. ولا أعتقد أن لذلك علاقة بالانتخابات المقبلة. المغرب يمارس حقوقه الكاملة في جميع الميادين على أرضه بالصحراء. ولا أرى أن ما يجري الآن من تحرك لإيجاد حل لهذا النزاع سيؤثر بشكل أو بآخر على الاستحقاقات المقبلة. سؤال - شهدت الفترة الأخيرة عدة اتصالات ولقاءات بين مسؤولين مغاربة وأسبان ، ومع ذلك فالوضع بين الدولتين الجارتين مازال يراوح مكانه، كيف تصف الآن العلاقات بين المغرب وإسبانيا؟ جواب السيد الوزير: العلاقات المغربية ـ الإسبانية منذ أن استدعي سفير جلالة الملك للتشاور وهي تتراوح بين حالة من المد والجزر. نحن كنا نطالب أن تعترف إسبانيا بالأسباب والمقتضيات التي دفعت المغرب إلى استدعاء سفير جلالة الملك للتشاور. وفي البداية كانت إسبانيا تدعي أنها لا تعرف هذه الأسباب، رغم أن شرحناها مطولا أمام البرلمان، ومن خلال عدة تصريحات وبيانات، وأيضا عن طريق الاتصالات التي كانت تتم بيننا وبين المسؤولين الإسبان. نحن نلتقي في عدة مناسبات، خاصة في الفضاء الأورو-متوسطي، واعتقد أته في الفترة الأخيرة صدرت تصريحات عن المسؤولين الإسبان تعترف بوجود ملفات عالقة بين البلدين تتطلب معالجتها. وعودة الأمور إلى نصابها تحتم على الجانبين القيام بجرد كامل لهذه القضايا العالقة في جو من الصراحة والمسؤولين الذي تفرضه علاقات الجوار وضرورة التعاون لأننا نتمنى إلى فضاء واحد. نحن على طريق العمل للتوصل إلى طرح هذه القضايا حتى تعود المياه إلى مجاريها بين الدولتين. سؤال ـ ومتى سيعود السفير المغربي الى مدريد؟ جواب السيد الوزير: الموضوع لا يتعلق بعودة السفير المغربي، بقدر ما يتعلق بإيجاد حلول للقضايا العالقة، وهذا ما أخر عودة العلاقات بين الدولتين إلى حالتها الطبيعية طوال كل هذه الشهور. عودة السفير المغربي ليست مشكلة في حد ذاتها. المشكلة تكمن في الأسباب التي دعت المغرب إلى استدعاء سفيره، وإذا استطعنا أن نحدد هذه القضايا ونضع لها برنامجا زمنيا لمعالجتها، والعودة بالعلاقات إلى مستوى التناول الفعلي والموضوعي لكل القضايا العالقة، ستزول الأسباب التي أدت إلى استدعاء سفير المغرب، وعندما سيعود السفير إلى مقر عمله بالعاصمة مدريد. |
|
|