نص الاستجواب الذي خص به السيد محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية و التعاون مجلة المجلة
دمشق 16 يونيو 2002
|
-سؤال: ما هو رأيك في المؤتمر الدولي للسلام المزمع عقده؟ ـجواب السيد الوزير: السلام في الشرق الأوسط كان بشكل عام محورا رئيسيا في محادثات جلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس بشار الأسد، وكان هناك توجه إلى تفعيل مبادرة السلام العربية ودعمها عن طريق حشد الدعم لها دوليا، من خلال الاتصالات، سواء الإقليمية أو الدولية. كما تم التنسيق بين الجانبين حول المتطلبات التي تعتقدها سورية والمغرب لنجاح المؤتمر، أهمها انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة حتى حدود الرابع من يونيو) حزيران ( 1967. -سؤال: تحدثت عن اتصالات لحشد الدعم للمبادرة العربية بينما شارون يرفضها قالبا ومضمونا؟. ـجواب السيد الوزير: أعتقد أنه إذا رفض شارون رسميا المبادرة فإن الكفة ستكون مع العرب لأن مبادرة السلام العربية تحظى بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ومن روسيا، بل من المجتمع الدولي على مستوى الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك على مستوى المؤسسات الأخرى التابعة للأمم المتحدة.وفي حال رفضها، شارون سيكون في عزلة أكثر مما هو عليه الآن، بينما سيظهر العرب بغير المظهر الذي عملت إسرائيل عن طريق وسائل الإعلام العالمية لتجذ يره في أذهان سكان الولايات المتحدة وأوروبا. وعلينا ألا ننسى أن داخل المجتمع الإسرائيلي توجهات للسلام، فمن خلال قراءتنا للاستطلاعات التي تنشرها الصحف نجد نسبة معقولة من الإسرائيليين الذين يؤيدون التوجهات العربية المطروحة نحو إقامة سلام، خاصة في ما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. -سؤال: من خلال تصريحات شارون فإنه من المستحيل أن يقبل بالمبادرة العربية؟ ـجواب السيد الوزير: نحن في موضوع السلام في الشرق الأوسط لا نتعامل مع شارون وحده. نتعامل مع المنظومة الدولية، نتعامل مع المؤثرين الحقيقيين في التوجهات الإستراتيجية والسياسية في المنطقة، كما أن شارون لا يحكم وحده إسرائيل، فإسرائيل فيها أحزاب ومعارضة ، وهي لا تتفق جميعها مع شارون. -سؤال: لكن القرار النهائي لشارون؟. ـجواب السيد الوزير: في الوقت الحالي اتفق معك، لكن شارون لن يظل دائما في الحكم .. فموضوع السلام ليس محصورا في شهر أو اثنين، لذلك عندما نتحدث عن مشروع المؤتمر الدولي للسلام نتحدث عن بعض المتطلبات الرئيسية اللازمة التي يجب حسمها للتيقن والتأكد من نجاح هذا المؤتمر أو لحشد سبل النجاح له، وأحد هذه المتطلبات أن تكون مبادرة السلام العربية أرضية للمؤتمر، إضافة إلى المرجعيات الأخرى، خاصة مرجعية مدريد والأرض مقابل السلام وقراري مجلس الأمن 242 و 338. نحن أمامنا طروحات أمريكية تلتزم بالسلام وتعتمد قراري مجلس الأمن الداعيين للانسحاب الكامل لإسرائيل من الأراضي المحتلة لعام 1967. هذه الالتزامات لم يسبق لها مثيل من قبل واشنطن وعلى لسان رئيسها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة .. إسرائيل التزمت بقيام دولتين مستقلتين في المنطقة دولة فلسطين ودولة إسرائيل، وأمريكا هي الداعية لهذا المؤتمر، وأعتقد أن هذه الحركة الأمريكية على طريق السلام التي لم تتضح معالمها بشكل كامل يجب أن تؤخذ على محمل الجد كون أمريكا هي الدولة الفاعلة في كل ما يتعلق بالسلام أو غير السلام في المنطقة. وأمريكا استقبلت مؤخرا عددا من القادة العرب وهذا التحرك العربي يؤكد مدى رغبة العرب بالسلام وعدم رهنهم لمصيرهم وفق ما يريد شارون. -سؤال: ما رأيك بشروط شارون لمشاركة سورية في المؤتمر الدولي للسلام (الانسحاب من جنوب لبنان، والتوقف عن دعم المقاومة الفلسطينية وحزب الله ..الخ)؟ ـجواب السيد الوزير: نحن نتكلم عن مشروع تقدمت به الولايات المتحدة وندرك مبدئيا أن هناك في إسرائيل من لا يريد نجاحا لهذه المبادرة لأن طموحاتهم تهدف في الأساس إلى عدم قيام الدولة الفلسطينية، وأحد هؤلاء حزب الليكود وهو حزب شارون نفسه.. صحيح أن شارون من حيث الشكل رئيس حكومة ائتلافية لم يؤيد هذا التوجه، لكنه عضو في الحزب بل وقيادي أيضا، لكن في نفس السياق نحن لم نسمع بهذه الشروط من الدولة الداعية و الراعية للسلام. فليقل شارون ما يشاء وبرأيي إنه من السخافة أن نتصور مفاوضات عربية إسرائيلية للسلام بدون سورية، فهو أمر قريب من النكتة، بل يدخل في حيز اللامعقول. -سؤال: ما الفائدة من لجنة القدس طالما أن إسرائيل تعلن بأن القدس عاصمة موحدة لها؟ ـجواب السيد الوزير: إسرائيل لا تريد الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية فحسب، بل على أراض أخرى في ما وراء فلسطين لتحقق إسرائيل الكبرى. وإذا اتبعنا ما تريد إسرائيل فيجب أن نستسلم. لكن نحن ندرك تماما بأنه ديبلوماسيا وتكتيكيا، قبيل أي مفاوضات، الأطراف تضع شروطا وتطرح عدة أمور تبدو كأنها معرقلة تماما لكل عمل من شأنه أن يفعل نتائج إيجابية بالنسبة للمفاوضات. وأنا لا أقول إن نيات إسرائيل أو الأفكار التي يدعو إليها شارون هي فقط أفكار تكتيكية أبدا، فشارون واضح، فهو لا يريد قيام دولة فلسطينية، ولا يريد أن تخرج إسرائيل من الأراضي المحتلة وهو يشجع على استمرار إقامة المستوطنات. وإسرائيل منذ كانت وقبل أن تكون، كان اليهود يطالبون بالقدس، لكن الكلام الرسمي بين الدول لن يكون بناء على تصريحات هنا وهناك، يوجد كلام للاستهلاك للسياسة الداخلية وهناك أيضا الواقع والوضوح لما يقرره المجتمع الدولي. إسرائيل ليست حاكمة بأمر الله بالعالم، فنحن نعلم أنه حينما يلزم القيام بشيء ويكون إجماع دولي حوله يتم ذلك. -سؤال: هل صحيح أن هناك وساطة سورية لحل مشكلة الصحراء الغربية؟ ـجواب السيد الوزير: الوساطة بمعنى الوساطة لا توجد من أي كان، لكن هناك رغبة في أن تصل الجزائر والمغرب لوضع حد لخلافهما في الصحراء في موضوع الحدود وغيرها من الملفات العالقة بين البلدين. كما أن الخلاف المغربي الجزائري لا يحل بالوساطة لأنه مسألة إرادية فإذا توفر لدى الجزائر الإرادة للجلوس مع إخوانهم في المغرب وطرح الأمور على حقيقتها، أعتقد أن ذلك سيوفر لنا قطع مسافات كثيرة من الخلافات القائمة الآن التي لا ترغب فيها على الإطلاق المملكة المغربية. فالمغرب معروف بأنه أرض الحوار والتسامح، كما أن جلالة الملك يؤمن شخصيا بالحوار كفضيلة للتعاون بين الدول، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتعاون بين الأخوة. -سؤال: إذا المشكلة جزائرية وليست مغربية؟ ـجواب السيد الوزير: نحن دعونا إلى فتح الحدود، كما دعونا إلى التفاوض والتشاور والحوار حول قضية الصحراء وقلنا إن هذه القضية يمكن الحسم فيها بصفة نهائية بيننا وبينهم لأنهم يعرفون ما نعرف، ونحن نعرف ما يعرفون، فأهل مكة أدرى بشعابها. ونحن حذرنا الأخوة في الجزائر ومازلنا نحذرهم من مغبة المضي قدما في تفعيل إقامة كيان مستقل في المنطقة لأن ذلك سيفتح الشهية لقيام كيانات أخرى من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر. ونعرف أن منطقتنا الإفريقية متخمة بما سيكون عرضة لهذه الشهية من أثنيات وعرقيات وقبليات، وسنصبح عرضة لعملية بلقنة، الله وحده يعرف أين ستنتهي. -سؤال: بماذا ترد على اتهام المغرب بارتكاب إبادة جماعية في الصحراء الغربية؟ ـجواب السيد الوزير: هذا ليس جديدا على الانفصاليين، ففي مختلف مراحل النـزاع شيعوا من الدعايات ما لا يعقل، فحرب الإبادة ليست سرا على أحد إذا حصلت. فليس هناك دولة مهما كانت قوتها قادرة على الاختفاء عن الفضائيات ومختلف وسائل الإعلام الإلكترونية، لذلك هذا الكلام هراء في هراء، ووراءه مجموعة من الأفراد تدعي الوصاية داخل منظمة غير حكومية مقرها الأساسي في الرباط وفرعها في العيون إحدى عواصم الأقاليم الخمسة في المناطق الصحراوية وأصدروا بيانا لا علم للمؤسسة الرئيسية في الرباط به، حيث أصدرت بيانا تقول فيه إن ما صدر حول هذه الإبادة ليس عنها، وقالت إنها لا تعرف من وراء هذا البيان. لكن المؤكد أن الانفصاليين الذين يحتجزون في الجزائر حوالي 1300 سجين مغربي منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما، وهم بذلك أقدم سجناء في العالم، وراء هذا البيان. وبالرغم من نداءات مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي والصليب الأحمر الدولي التي دعت إلى إطلاق سراح هؤلاء السجناء من دون قيد أو شرط فإن أحدا لم يستجب، لذلك عندما نسمع بإبادة جماعية أقول إنها ترهات، فالمنطقة تحتوي على مطار دولي وفنادق ومن المستحيل القيام بمثل هذا العمل من دون معرفة العالم أجمع به. -سؤال: قام مؤخرا وفد إسباني بزيارة الصحراء الغربية فقامت المغرب بطرده لماذا؟. ـجواب السيد الوزير: غير صحيح هذا الكلام، فقد فوجئنا منذ فترة بنـزول طائرة من نوع شارتر في مطار العيون وعلى متنها سياح، من بينهم 14 شخصا لهم تمثيل برلماني في كناريس وواحد منهم من الباسك وهو عضو في البرلمان ورئيس الهيئات الداعية والمؤيدة "للبوليساريو" في إسبانيا، هؤلاء أتوا بطريقة استفزازية من دون مراعاة أبسط الأمور المتعارف عليها. حين تكون هناك شخصيات لها صفات تمثيلية برلمانية لتخبر السلطات في الدولة الأخرى بأنها ترغب في الزيارة على الأقل لتوفير وسائل نقلهم وحمايتهم، لكن تبين أن هؤلاء الناس أتوا لأغراض دعائية، ومع ذلك استقبلوا بحفاوة الضيافة المغربية في المطار وتم التعامل معهم بعناية إنسانية كاملة وطلب منهم العودة من حيث أتوا.
-سؤال: ما مدى صحة وجود خطوط جوية مغربية إسرائيلية؟ ـجواب السيد الوزير: أبدا .. ليس هناك أي تواصل جوي أو بحري أو بري بين المملكة المغربية وإسرائيل. -سؤال: تم مؤخرا الاعتداء على كنيس يهودي في تونس، فهل من الممكن أن تتعرض هذه الأماكن لأي اعتداء في المغرب؟ ـجواب السيد الوزير: لست خبيرا في علم الغيب، لكن السلطات في تونس أصدرت توضيحا لما حدث وهو عمل محدود في زمانه ومكانه وعادت الأمور إلى حالها الطبيعية في تونس والسياح يتوافدون على جربة. ولا أعتقد في المغرب أي دعوة أو توجه لمصادرة حقوق المواطنين، يهودا أو مغربيين في العبادة والعيش عيشا طبيعيا. ولا أعتقد أن الاعتداء له أي تبعيات على الإطلاق، فما حصل في تونس يحصل في أي دولة في العالم لكن كون تونس بلدا عربيا تم تناول هذه القضية بطريقة دعائية. |
|
|