كلمة السيد الطيب الفاسي فهري، كاتب الدولة في الشؤون الخارجية و التعاون، خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع الأمم المتحدة الإفريقي لنصرة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف
الرباط في 24 يونيو 2002
|
بسم الله الرحمن الرحيم السيد الرئيس ، السيدة ممثلة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ، أصحاب السعادة ، حضرات السيدات والسادة ،
أود، في البداية ، أن أرحـب باسم المملكة المـغربية بجميع الوفود المشاركة في هذا الاجتماع الهام متمنيا لكم إقامة طيبة في بلدكم المغرب الذي يعتز باختياره كمكان لاستضافة هذا الملتقى في إطار لجنة الأمم المتحدة من أجل الدفاع عـن الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. كما نرحب بجميع الهيئات والشخصيات الفكرية التي نحيي تفانيها في خدمة القضية الفلسطينية. إن هذا الاجتماع ، ينعقد في ظل ظروف دولية تعلمون جميعا تداعياتها وتأثيراتها على مجرى الأحداث والتطورات بالنسبة للقضية الفلسطينية التي تمر بمنعطف خطير ودقيق وحاسم . وهذا ما يجعل من مؤتمركم مساهمة فعلية لتعزيز الاهتمام الدولي المتزايد بعدالة ومشروعية حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق. ومن هنا ، فإن انعقاد هذا المؤتمر فوق أرض المغرب ، البلد الإفريقي المؤمن بقيم السلام والتسامح ، والـذي كان سبـاقا مـن أجـل تشجيع وخلق مناخ مـن الثقـة بيـن فرقاء النزاع العربي الإسرائيلي . هذا الاجتماع يكتسي قيمة سياسية أكيدة في الدفع بالجهود الإقليمية والدولية المبذولة لإحلال السلم والأمن والاستقرار في إحدى المناطق الأكثر حساسية في العالم . السيد الرئيس ، حضرات السيدات والسادة ، إن لجنتكم الموقرة التي أوكلت إليها مهمة حقوقية وسياسية وإنسانية تتمثل في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ، تضطلع بدور هام ساعد على كشف حقيقة ما يجري على الساحة الفلسطينية والدفع في اتجاه بلورة مواقف أكثر تعبيرا عن هذا الواقع داخل أجهزة منظمة الأمم المتحدة في كل ما يتصل بالقضية الفلسطينية . ومما لا ريب فيه أن وجود جهاز أممي للدفاع عن الحقوق الفلسطينية مكسب ثمين خصوصا أن لجنتكم أفلحت في صياغة سلسلة من التوصيات تشكل أرضية ملائمة لإيجاد تسوية عادلة ومنصفة للقضية الفلسطينية . وفـي سياق عملكم هذا ستنكبون على تشخيص الوضع التراجيدي في الأراضي الفلسطينية المحتلة جراء الأعمال العسكرية الـعدوانية ضد المدنيين العزل والمرافق والمنشآت العامة للسلطة الفلسطينية، وعلى الإسهام في بلورة تصور مستقبلي لإنقاذ السلام في المنطقة وتثبيت الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني . ويبذل جلالة الملك محمد السادس ، رئيس لجنة القدس ، كل المساعي والجهود لتحسيس الأطراف الدولية المؤثرة بضرورة الوصول لحل نهائي للقضية الفلسطينية عن طريق إحياء عملية السلام والعودة إلى مائدة التفاوض دون قيد أو شرط . كما أكد جلالته باستمرار على الأهمية الخاصة للقدس الشريف لما لها من قدسية في قلوب المسلمين وباعتبارها أرضا للتعايش بين أبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام . وقد أكد المغرب دائما رفضه لمنطق القوة ومحاولة خلق واقع من التوازن المختل لاستدراج الضعيف إلى شروط من هو أقوى منه كحسابات ظرفية بعيدة كل البعد عن هدفنا جميعا ، ألا و هو تأهيل جميع الأطراف للقبول بمبدأ التعايش من أجل تحقيق الاستقرار الدائم في منطقة الشرق الأوسط . السيد الرئيس ، حضرات السيدات والسادة ، إن ضمان الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني تعتبر المفتاح الحقيقي لتحقيق السلام كخيار استراتيجي ، تلك الحقوق التي تقتضي احترام الشرعية الدولية والالتزام بالاتفاقيات والأوفاق المبرمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف . وقد ساندت المجموعة العربية خيار السلام منذ قمة فاس سنة 1982 و خلال مؤتمر مدريد سنة1991 و أخيرا أثناء قمة بيروت التي تبنت المبادرة التي طرحها صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية الشقيقة. إلا أن هذه الإرادة العربية قوبلت ، مع الأسف، بتعنت إسرائيل التي تتمادى في تحديها للشرعية الدولية والقانون الإنساني الدولي بما في ذلك معاهدة جنيف الرابعة . ومع ذلك ، فإن الأمل لازال كبير في أن تنتصر الحكمة وقيم السلام والمشروعية للخروج من المأزق الحالي الذي أفضى إلى انتشار مظاهر ومشاعر القلق واليأس والإحباط . والمغرب الذي يدعم الجهد الدولي الذي تقوده حاليا المجموعة الرباعية التي تضم كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الفيدرالية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يعتبر أن هذا الجهد مساهمة فاعلة نحو تطبيق القرارات الأممية و خاصة 242 و 338 و1397ومبدأ الأرض مقابل السلام وتخلي السلطات الإسرائيلية عن سياسة فرض الأمر الواقع ومقايضـة الأمن بالسلام في أفق انعقاد المؤتمر الدولي المرتقب الذي نأمل هنا في المغرب أن يكون متوفرا على كل شروط النجاح من أجل صيانة الحق الطبيعي والمشروع للشعب الفلسطيني في العيش الآمن ضمن دولة معترف بها دوليا وذات سيادة كاملة تمتلك مقومات الديمومة على المستويين السياسي والاقتصادي . كما أن تحقيق هذا السلام يظل رهينا باسترجاع جميع الأراضي العربية المحتلة فـي سوريا الشقيقة وفي جنوب لبنان . السيد الرئيس ، حضرات السيدات والسادة ، قبل اختتام كلمتي ، أجدد لكم متمنياتي الخالصة بأن يكون مؤتمركم خطوة جديدة وإيجابية على مسار دعم ومساندة الجهود الدولية من أجل تثبيت حقوق الشعب الفلسطيني و خاصة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
|
|