كلمة السيد محمد بن عيسـى وزير الشؤون الخارجية والتعاون في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي

الجزائر في03 يناير 2003

 

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

 

السيد الرئيس والأخ الكريم السيد  عبد العزيز بلخادم،

أصحاب المعالي الأخوة الوزراء الأعزاء،

معالي الأخ الأمين العام،

حضرات السيدات والسادة،

 

بداية، أتقدم بالشكر والثناء إلى أخي  معالي السيد عبد العزيز بلخادم ،   وزير الدولة  وزير  الشؤون الخارجية، على مبادرة الشقيقة الجزائر باستضافة هذا الاجتماع المبارك، داعيا الله أن يمدنا بعونه ويلهمنا السداد والتوفيق للانطلاق باتحادنا المغاربي على طريق التعاون والتضامن والتكامل.

كما أغتنم هذه المناسبة لأتقدم إليكم جميعا بأحر التهاني وأطيب المتمنيات بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة المقرونة بأخلص الدعوات إلى الله عز وجل أن تكون هذه السنة فاتحة خير ويمن على مغربنا العربي الكبير وأمتنا العربية والإسلامية والإفريقية.

 

السيد الرئيس،

إن المملكة المغربية، ومنذ إعادة تنشيط اتحادنا، لم تأل جهدا من أجل العمل على تفعيل هياكل اتحاد مغربنا العربي والدخول به في مرحلة جديدة ينطلق فيها البناء المغاربي بشكل عقلاني وبمنهجية جديدة تجعلنا نتدارك ما فات.

كما أود التذكير بهذه المناسبة بأن المغرب كان قد عبر في حينه عن استعداده الصادق لبحث  كل السبل المؤدية  إلى تقدم الاتحاد وتطوير هياكله بالشكل الذي نرجوه له جميعا، انطلاقا من قناعتنا أن تماسك واستمرارية اتحاد المغرب العربي رهين أولا وقبل كل شيء باحترام  المصالح العليا للدول الأعضاء واحترام المشاعر الوطنية لشعوبها.

وأغتنم هذه المناسبة لأنوه بالجهود الطيبة التي بذلتها مختلف  اللجان، كما أشيد بالأعمال التي قامت بها لجنة المتابعة من أجل تطوير منظومة الاتحاد. ولا يفوتني  أن أخص بالتنويه الجهود الخيرة التي يقوم بها الأمين العام السيد لحبيب بولعراس،  الذي  نكبر فيه روحه النضالية والتزامه الصادق بمعاهدة الاتحاد،  علما أن السيد بولعراس، بخبرته الواسعة وخصاله الفكرية  العالية ومعرفته العميقة بقضايا اتحاد المغرب العربي، يعاني بدون شك مما يعتري هياكل الاتحاد من قصور مادي ومعنوي، ومن تم  نـتفهم السؤال الذي يخامره ويخامرنا جميعا: كيف يمكننا ، والحالة هذه  تطبيق القرارات التي تـتوصل إليها لجان الاتحاد المختلفة وكيف يمكننا تفعيل هياكل الاتحاد والحالة هذه؟ ذلك أن  الاجتماعات المغاربية  ظلت  للأسف الشديد ورغم كل نوايانا الطيبة تراوح مكانها. إذ لم يحالفنا الحظ بعد للتغلب على الصعاب التي  كانت ولا تزال سببا في تأخير الانطلاقة المرجوة للاتحاد.

 

السيد الرئيس،

الإخوة الأعزاء،

إن إعطاء مدلول عملي لاتحادنا يتطلب بالأساس الوضوح   في الرؤية وفي المواقف. فشعوبنا المغاربية واعية كامل الوعي  بما يُعطل انطلاقة المشروع المغاربي، وبما  يُـؤجل تحقيق  الحلم الذي  راود  الأجيال المغاربية  المتعاقبة منذ قرابة نصف قرن.

وكما  أكد صاحب الجلالة  الملك محمد السادس، الذي يعطي لبناء اتحاد المغرب العربي أولوية قصوى، في خطاب العرش الأخير ، فإن "بناء المغرب العربي يمر عبر الانسجام في الرؤى والوضوح في الأهداف واحترام الثوابت وسيادة روح الإخاء والثقة والتضامن والتشبع بروح الوحدة والحكمة والتوافق وانتهاج العقلانية في توظيف الطاقات المشتركة لتحقيق تطلعات أجيالنا الحالية والمستقبلية" .

السيد الرئيس،

مما لاشك فيه أن إرادة بناء اتحاد المغرب العربي على أسس سليمة وقوية هي حية في ضمير ووجدان الشعوب المغاربية ،  وعلينا نحن ممثلي الحكومات المغاربية أن نعمل على تجسيد هذه الإرادة من خلال التغلب على خلافاتنا، والسعي إلى إرساء قواعد الاتحاد، والتصدي بكل حزم لكل عوامل التشتيت والتفرقة . فالوعي المغاربي ينبض بالوحدة والتلاحم . وقوة الاتحاد المغاربي تكمن في وحدة وقوة دوله .

إن شعوبنا تنتظر منا الإنجازات وتنتظر منا في نفس الوقت تجاوز رواسب الماضي والرقي بأعمالنا  إلى مستوى مستلزمات الحاضر والمستقبل.  فالتحديات التي تنتظرنا لا يمكن رفعها إلا في إطار من التضامن الفعلي  والعمل المشترك والفعلي أيضا. وأشقاؤنا العرب  والأفارقة والدول الإسلامية عموما،  وشركاؤنا، سواء في الاتحاد الأوروبي أو في باقي مناطق العالم يرون في مؤسسة اتحاد المغرب العربي تجمعا في مقدوره أن يكون فاعلا في السياسة الدولية والإقليمية، ومؤثرا في استتباب الأمن والسلم العالميين وضمان الاستقرار في محيطه الجهوي،  وذلك اعتبارا لما تتمتع به دول الاتحاد من تاريخ نضالي مشترك وموقع جيوسياسي متميز وتجانس شعوبه وثقافته الإسلامية العربية الأمازيغية وتكامل مؤهلاته المتعددة وترابط مصالحه الوطنية والإقليمية والدولية.

لذلك يحدونا الأمل الصادق في أن نخرج من اجتماعنا هذا بنتائج تمكننا من استشراف الطريق الصحيح وفق حقيقة واقعنا ومتسلحين بما يتطلبه الظرف من تبصر وحيطة والتزام، مما يحتم علينا  تناول مشاكلنا بكل موضوعية وبكل شفافية والعمل على التغلب عليها، ليتسنى لنا المضي قدما لتفعيل حقيقي لهياكل اتحاد المغرب العربي،  وهذا أيضا يتطلب منا الجرأة والشجاعة وجعل مصلحة المغرب العربي فوق كل اعتبار، إلا ما يمس سيادة ووحدة  الوطن وخصوصيات الأمة وقيمها الروحية.

وأعتقد مخلصا أننا إذا أخذنا في الاعتبار المستجدات التي يعرفها العالم والإكراهات التي تنتظر منطقتنا والرهانات التي علينا كسبها قوميا وإقليميا ودوليا، فإنه بإمكاننا أن نكرس الجهد الأكبر لبناء اتحاد مغاربي حقيقي، قادر على توفير سبل التعاون والشراكة والتكامل  فيما بين دول الاتحاد لاكتساب المناعة ضد ما يواجهها من تحديات وتحقيق الرخاء والازدهار والأمن والاستقرار لشعوبها .

 

السيد الرئيس ،

الإخوة الأعزاء،

إن الأوضاع في عالمنا العربي والإسلامي، وما تحمله من احتمالات وتوقعات تطال المنطقة برمتها من الخليج إلى المحيط، تحتم علينا أن نقوم بدورنا في درء الأخطار التي تحدق بمنطقة الشرق الأوسط وتجنيب شعوبها ويلات الحرب والدمار والعمل على إحياء عملية السلام ووضع حد لما يتعرض إليه الشعب الفلسطيني الأعزل وسلطته الوطنية من تقتيل وتدمير لمنشآته والسعي لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتحرير الأراضي العربية المحتلة في سوريا ولبنان، ورفع العقوبات بصفة نهائية عن الجماهيرية الشقيقة. بذلك نكون قد قمنا بواجبنا لجمع الشمل العربي وتأمين التضامن المنشود وترجمة ما يشعر به المواطن المغاربي تجاه أشقائه .

مرة أخرى، أجدد الشكر الجزيل والعرفان الصادق لكم السيد الرئيس وللحكومة الجزائرية الموقرة   وللشعب الجزائري الشقيق على ما نلقاه دائما من ترحاب  حار حميمي وحفاوة  بالغة،  كلما حللنا سعيدين بأرض الجزائر الشقيقة.

 

 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته