رواق الصور  
  حقوق الإنسان
ترسيخ ثقافة

صادق المغرب ووقع وانضم ، خلال العقود الأخيرة ، إلى العديد من الاتفاقيات ذات الصلة بإشعاع وتوطيد حقوق الإنسان . لكن فترة التسعينات تبقى الأكثر تجسيدا لهذا الالتزام باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وترسيخ دولة القانون .
ويعتبر إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان عام 1990 والوزارة المكلفة بحقوق الإنسان في 1993 وديوان المظالم في دجنبر 2001 وهيئة " الإنصاف والمصالحة " سنة 2003 فضلا عن تعزيز دور العدالة ، كل هذه المنجزات، تعتبر مؤشرات تترجم إرادة المغرب لتكريس ثقافة وقيم حقوق الإنسان .

المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان : الخطوة الأولى

شكل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان منذ تأسيسه سنة 1990، الآلية الضرورية لدعم التحولات وترجمة رياح الحرية التي هبت على المؤسسات المغربية إلى الواقع العملي . وكان المجلس ملهما لعفو ملكي مكن من عودة المنفيين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ، كما شرع في تنقية الأوضاع والتصدي للمهمة الصعبة المتمثلة في تسوية حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي .
وبعد أقل من شهر على اعتلائه العرش ، أعلن جلالة الملك محمد السادس عن إنشاء هيئة مستقلة للتحكيم أصدرت أزيد من 4000 قرار نهائي بالتعويض،وقد خصصت للضحايا أو ذوي حقوقهم أزيد من مليار درهم ( 100مليون دولار أمريكي) . كما انكب المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان على معالجة ملفات الطرد التعسفي من العمل لأسباب سياسية أو نقابية . وفي هذا الاطار تمكن من إيجاد الحل ل 700 ملف ، تلقى أصحابها كذلك تعويضات مالية عما لحقهم من أضرار.
إن إرادة جلالة الملك في جعل احترام حقوق الإنسان إحدى الركائز الأساسية لعهده، هي التي كانت وراء منح المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إشعاعا أكبر بفضل دعم فعاليته وتعزيز استقلاليته فضلا عن توسيع اختصاصاته وتمثيليته التعددية بما يشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين وحماية حقوق المغاربة المقيمين في الخارج.
ويجسد إصلاح وتجديد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، بكل وضوح ما يعيشه المجتمع المغربي من تحولات ، وهو ما ساعد على مشاركة فعلية في التظاهرات الإقليمية والدولية المخصصة للنهوض بحقوق الإنسان ، حيث تم سنة 2001 انتخاب المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لرئاسة اللجنة الدولية للتنسيق بين المؤسسات الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها .
وإضافة الى ذلك ، فقد أناط جلالة الملك بهذه المؤسسة، التي تضم مختلف الحساسيات الوطنية، مهمة صياغة الميثاق الوطني لحقوق وواجبات المواطن الذي سيمكن من ملىء النواقص التشريعية في مجال مكافحة كل أشكال الميز والكراهية والعنف.

ويعتبر إحداث " جائزة محمد السادس لحقوق الإنسان " سنة 2001 تجليا آخر من تجليات الارادة الملكية في نقل حقوق الإنسان من الإطار المفاهيمي وجعلها سلوكا يوميا لدى كافة المواطنين المغاربة. وتسلم هذه الجائزة كل عاشر دجنبر لمكافأة الأعمال المنجزة من طرف أشخاص أو مؤسسات ساهموا من خلال أنشطتهم أو أبحاثهم ودراساتهم ومشاريعهم في النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها والتعريف بها .

هيئة الإنصاف والمصالحة أو لجنة الحقيقية

تتولى " هيئة الإنصاف والمصالحة " الإنكباب على ملفات الاختفاء القسري والنفي لأسباب سياسية والاعتقال التعسفي ، التي ظلت عالقة. كما تضطلع بمسؤولية البحث عن الحقيقة ، في إطار مغرب متضامن ومتصالح مع نفسه.
وتضم " هيئة الإنصاف والمصالحة " التي أحدثها جلالة الملك في 15 دجنبر 2003 من أجل الطي النهائي للملفات المرتبطة بالاختفاء القسري والاعتقال التعسفي ، في عضويتها ، شخصيات معروفة بكفاءتها ونزاهتها الفكرية . ويندرج عملها ضمن ما يعرف بلجان الحقيقة، كما تنص على ذلك المعايير الدولية ذات الصلة .
ويشكل " ديوان المظالم " من جهته المؤسسة الأخرى التي أحدثت في سياق المبادرات الرامية إلى تعزيز دولة القانون ، وهي مكلفة بالنهوض بالوساطة بين المواطنين والإدارة في اتجاه تحقيق المصالحة بين الطرفين .
وانطلاقا مما سبق، فإن التعلق بدولة القانون وحماية حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية فضلا عن استتباب الأمن والاستقرار لفائدة الجميع ، تشكل الاولويات الاساسية التي يحرص المغرب على تحقيقها من خلال الإعلام والتكوين والتحسيس سواء بالنسبة للمسؤولين أو المواطنين وبالتالي جعل احترام كرامة وحقوق الإنسان ثقافة متجدرة في المجتمع.

 
  future@maec.gov.ma 2004©B3G