|
التعليم والثقافة
ركيزتا المشروع المجتمعي
شكل إنعاش التعليم والثقافة في المغرب خلال العهد الجديد اختيارًا يستجيب لرهان تقوية التضامن والانسجام الاجتماعيين والانخراط أكثر في مجتمع المعرفة في ظل العولمة والتحصن ضد الإيديولوجيات الماضوية والظلامية.
إن الإرادة المعبر عنها، على أعلى مستوى، من أجل تحديث المجتمع وعصرنة الدولة وأيضا جعل المغربي مواطنا مدركـًا لحقوقه وواعيًا، وفي نفس الوقت، منسجمًا مع خصوصيات هويته العربية والأمازيغية ومنفتحًا على ثقافات أخرى، تبدو واضحة من خلال العديد من الأوراش الإصلاحية المفتوحة اليوم، وخاصة ما يتعلق بتأهيل نظام التربية والتكوين واعتماد "الميثاق الوطني للتربية والتكوين".
التعليم: نحو كسب رهانات التعميم وتأهيل الموارد البشرية
لقد رأى الميثاق المذكور النور عقب حوار أفضى إلى توافق وطني، وهو ما يجعل الإصلاح التربوي الجاري تنفيذه اليوم من خلال الأوراش المتعددة والهامة يتطلع إلى كسب رهانات تعميم التعليم الأساسي، وتأهيل الموارد البشرية وتطوير جودة التعليم.
وفي سياق الأوراش الإصلاحية المفتوحة نذكر كذلك إصلاح المقررات وملاءمتها لما يعيشه المجتمع المغربي من تحولات، فضلا عن تضمين البرامج الدراسية لمواد جديدة ترتبط بحقوق الإنسان وبمدونة الأسرة الجديدة.
ومن أجل انخراط الجميع في هذه المسيرة نحو المعرفة وتأمين تكافؤ الفرص، تحرص السلطات العمومية على تكثيف حملات التحسيس من أجل تعميم التمدرس، خاصة وسط الفتيات والنساء في العالم القروي، وحيث أن عدد الأميين بالمغرب يقدر بـ 47 ٪ من السكان البالغين 10 سنوات فما فوق. فمحاربة الأمية تعتبر ورشًا آخر ضمن مسلسل الإصلاحات التي يخوضها المغرب منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش. وهكذا فقد تمكنت الحملات والمبادرات التحسيسية من جلب عدد من المواطنين: نساء ورجالا للتعلم ضمن فضاءات معدة لذلك داخل المساجد الشئ الذي يساهم ليس فقط في محاربة الأمية بل كذلك في نشر الوعي الديني والتربية المدنية.
وتحرص السلطات العمومية على كسب كل هذه الرهانات سعيًا لتحقيق الانسجام الاجتماعي في البلاد، كما تهدف إلى تخفيض نسبة الأمية إلى 20 ٪ في أفق 2010 والقضاء عليها سنة 2015.
ويتوخى إصلاح المنظومة التعليمية كذلك تحقيق تصالح المواطن مع هويته المتعددة، ذلك أن الخطاب الملكي بأجدير في أكتوبر 2001 وإنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية كمؤسسة تعددية للدراسات والأبحاث، جاء ليجسد محطة أساسية في فصل قضية الهوية عن البعد السياسي.
وتمكن الإصلاحات الجارية في قطاع التعليم المغاربة من تكثيف إقبالهم الطبيعي على تعلم لغات أجنبية خاصة مع تعدد مراكز ومختبرات اللغات في مختلف جهات المملكة، كما أن تواجد التعليم العمومي إلى جانب التعليم الخصوصي وأيضا البعثات الأجنبية (الفرنسية، الإسبانية، الإنجليزية) يجسد من جهته الانفتاح على الآخر وأهمية الثقافات الأخرى.
الثقافة: المغرب أرض الملتقيات
تنبغي الإشارة إلى الميول الذي أخذ يعبر عنه المغاربة في السنوات الأخيرة تجاه الثقافة والفنون، حيث أصبحت المملكة ملتقى للعديد من التظاهرات الفنية العالمية.
واليوم أصبحت الثقافة عاملا محوريًا في إستراتيجية التنمية المندمجة والمستدامة، وركيزة أساسية ضمن المشروع الديموقراطي والتحديثي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس.
وتتجلى هذه الأهمية في العناية التي أصبحت توجه لترميم المآثر ودعم الإنتاج الثقافي والفني وإعادة تأهيل بنيات الاستقبال بالإضافة إلى دعم الحماية الاجتماعية للفنانين وتنظيم المهرجانات.
وفي السنوات الأخيرة أصبحت تقام العديد من المهرجانات والمواسم من مختلف الأنواع نذكر منها: مهرجان فاس الذي صار اليوم معلمة للموسيقى الروحية في العالم، ومهرجان مراكش (للفنون الشعبية) وموسم أصيلة الثقافي، والمهرجان الدولي للسينما بمراكش وبالإضافة إلى ذلك فقد أصبح المغرب قبلة للعديد من كبار المخرجين السينمائيين العالميين من أمثال أولفر ستون أو ريدلي سكوت اللذين تتصدر أعمالهما الأعمال السينمائية الأمريكية.
|