|
المغرب و منتدى المستقبل
سيحتضن المغرب أيام 10 و 11 دجنبر المقبل الدورة الأولى لمنتدى المستقبل الذي سيعرف مشاركة أزيد من 20 دولة من منطقة الشرق الأوسط الموسع و شمال أفريقيا، بالإضافة إلى دول مجموعة الثماني الأكثر تصنيعا، زيادة على مجموعة من المنظمات الإقليمية كجامعة الدول العربية، اتحاد المغرب العربي، مجلس التعاون الخليجي أو الإتحاد الأوروبي.
و قد قبل المغرب احتضان هذا الاجتماع و رئاسته إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي ترأس حاليا مجموعة الثمانية خلال اجتماع وزراء الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط الموسع و شمال أفريقيا بنظرائهم لمجموعة الثمانية و الذي انعقد بنيويورك يوم 24 سبتمبر الماضي على هامش أشغال الدورة 59 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
و لا يخفى عليكم أن هذا المنتدى يعد من اللحظات القوية و المتميزة في الأجندة الدبلوماسية الدولية و يعد انعقاده تتويجا لشهور عدة من المجهدات و المساعي و المشاورات بين مختلف العواصم و الهيئات المعنية، سواء بين دول المنطقة، و بين هذه و مجموعة الثمانية و كذا مع جميع الشركاء.
و بالنظر إلى ما سبق، فإن اختيار المملكة لاحتضان، تنظيم و رئاسة هذه الدورة الأولى للمنتدى لدلالة كبرى على الاحترام الذين يتمتع بهما المغرب على الساحة الدولية و التقدير الذي ينظر به إلى الأشواط الكبرى التي قطعها في مسلسله الإصلاحي المتعدد الجوانب، إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي و الإجتماعي وفق المشروع المجتمعي الحداثي الذي ارتآه و يرعاه صاحب الجلالة محمد السدس نصره الله.
و سيتدارس هذا المنتدى الذي يعتبر كما تدل عليه تسميته، مجالا مفتوحا و مرنا لتبادل الأفكار، سيتدارس إمكانيات تدعيم مسلسل الإصلاح الجاري بدول المنطقة و كذا التزام هذه الدول من أجل تحقيق التنمية المشتركة و الإصلاحات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية كما تم التعبير على ذلك، سواء خلال القمة العربية الأخيرة المنعقدة بتونس في شهر ماى الماضي، أو في المنتديات الأخرى التي شهدتها المنطقة.
و سيحرص المغرب انطلاقا من مواقفه الثابتة و وفقا للمبادئ التي حكمت باستمرار نشاطه على المستوى الدولي على أن يتم هذا الحوار في إطار شراكة حقيقية متكافئة، صريحة و بناءة، قائمة على احترام إرادة و خصوصية، و كذا الوتيرة الخاصة و الذاتية لكل دول المنطقة، مع التأكيد على التشبث و الحفاظ على مكتسبات مختلف آليات التعاون القائمة و على الخصوص مسلسل برشلونة.
كما أن المغرب سيؤكد و سيدافع باستمرار عن تصوراته خصوصا المتعلقة منه بالتطور السياسي الذي يشكل في نظره مسلسلا طويلا يستمد ديناميته من داخل كل مجتمع على حدة و لا يمكن أن يأخذ شكلا أو مسارا وفق نماذج موضوعة مسبقا.
وتجدر الإشارة و التأكيد في هذا الصدد على أن على أن مجموعة من المبادرات التي ستكون موضوع البحث و النقاش خلال أشغال هذا المنتدى هي عبارة عن مساهمات نابعة من دول المنطقة ذاتها. ذلك أن دولا كالجزائر، اليمن، البحرين، الأردن إضافة إلى المغرب قد اقترحت أنفسها لاحتضان بعض الميكانيزمات أو الآليات المنبثقة و المتضمنة في مبادرة الشراكة من أجل التقدم و المستقبل المشترك مع منطقة الشرق الأوسط الموسع و شمال أفريقيا التي تم اعتمادها خلال قمة مجموعة الثمانية بسي آيلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، بحضور قادة سبعة دول من المنطقة. و يعنى بالاحتضان تقديم أوراق عمل حول المواضيع التي سيتم التباحث حولها خلال هذا المنتدى.
و أخص بالذكر هنا مثلا مبادرة القروض الصغرى، المحتضنة الأردن و اليمن، و مبادرة الحوار من أجل دعم الديموقراطية من قبل تركيا و اليمن و ايطاليا، اوالمبادرة المتعلقة بمحو الأمية، المحتضنة من قبل الجزائر و أفغانستان، و مبادرة إحداث مراكز للتكوين في مجال المقاولات و إدارة الأعمال. و كلها كما يلاحظ عبارة عن مبادرات منصبة على مواضيع آنية بالنسبة لكافة دول المنطقة و التي تشكل أيضا تحديات كبرى بالنسبة لها لربح رهان التنمية فضلا عن كونها إشكالات مطروحة على المنظومة الدولية كلها و تحتل الصدارة في أجندة جل المنظمات الدولية كالأمم المتحدة و غيرها.
|